الأربعاء 23 آذار 2022

تقول مصادر مطلعة لـ”الأخبار” إن “رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود لمسَ وجود مسعى جدّياً لتعيين رئيس آخر لمجلس القضاء، وأن هناك مشاورات بين القوى السياسية تجري في هذا الشأن، على أن تشمل التغييرات النائب العام التمييزي غسان عويدات أيضاً”. في هذا الإطار، تروي مصادر مطلعة أن فكرة “التبديلات في المراكز القضائية أتت هذه المرة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، علماً أن الأخير هو من أطاحَ سابقاً بالتسوية التي كانت مطروحة لحل ملف المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ، والتي كانت تقضي بتغيير القضاة الأربعة الكبار: سهيل عبود، غسان عويدات، بركان سعد وعلي إبراهيم، وقد سقطت يومها بعد رفض الرئيس نبيه بري تطيير إبراهيم، ومعارضة ميقاتي المس بعويدات”.


وقالت المصادر إن جلسة تعيين رؤساء غرف محاكم التمييز انعقدت بسبب شعور عبود وعويدات بأن “المسألة هذه المرة جدية”، فإما أنهما “يريدان الإيحاء بتجاوب ما”، وإما أن “هناك من نصح عبود بإنجاز التعيينات وتحريك ملف التحقيقات في المرفأ للاحتماء خلفه”، فالتعيينات التي أنجزت في المراكز الشاغرة ستسمح للهيئة العامة لمحكمة التمييز بالانعقاد، ومعاودة العمل بشكل طبيعي بعد اكتمال النصاب، ويصبح بإمكانها البت بدعاوى موجودة على طاولتها، وأبرزها ملف المرفأ.

وتقول المصادر إن “ميقاتي يتحرك هذه المرة من خلفية تمرد عويدات في ملف المصارف، وهو يحظى بغطاء الرئيس سعد الحريري”، مشيرة إلى “وجود اتصالات في هذا الشأن لم تصِل إلى خواتيمها بعد”. وعلمت “الأخبار” أن “التغيير لن يطاول عويدات وحده، بل إن النقاش أيضاً يدور حول عبود”، وأن هذا الاتفاق “صارَ شبه منجز بين بري وميقاتي الذي زاره النائب علي حسن خليل قبل أيام”.

لكن هناك سبباً إضافياً لدى ميقاتي، يتعلق باتهامه عويدات بأنه كان طرفاً في رسالة خرجت من لبنان إلى فرنسا ومنها إلى إمارة موناكو، وانتهت بطلب معونة قضائية تتعلق بملف ممتلكات آل ميقاتي في الإمارة التي يشرف عليها صهر العائلة هناك.

وفي وقت شككت مصادر مطلعة في وصول هذه المشاورات إلى خواتيمها “المرجوة”، رأت أن “أي مشاورات مع ميقاتي لا يمكن التكهن بنتائجها، بخاصة أنه لا يلتزم بما يقول”، رغم أنه يقود هذه المرة “الحرب نيابة عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف”، وهو “مستعد لأجل هذه الحماية للقيام بأي إجراء، حتى لو كان الثمن الإطاحة ببعض الشخصيات التي كان يمنع المس بها”. واعتبرت المصادر أن “خطوة الإطاحة بعويدات، وإرساله إلى بيته، كما قال ميقاتي سابقاً، من المرجح أن تستتبع بخطوات أخرى تطاول كل من يقترب من سلامة والمصارف”. وحتى الآن، ليس معروفاً موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من كل ما يحضر له ميقاتي في انتظار عودته من الفاتيكان.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com