الإثنين 14 تشرين الثاني 2022

المصدر: جريدة الديار

وسط حال الجمود السياسي، ومشهد جلسات انتخاب الرئيس المملة، والذي سيكون يوم الخميس الجاري موعدا آخر لجلسة جديدة، مع رقم جديد يضاف الى سجل الارقام السابقة التي سجلها عداد الجلسات الرئاسية الفارغة، الا من مرشح مستحيل هو ميشال معوض بوجه الاوراق البيضاء وبضعة شعارات او كلمات للتسلية، خرق كلام امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله حال المراوحة بكلام واضح يخرج للمرة الاولى على لسان الحزب من المعني الاول فيه ويحدد فيه بكل وضوح مواصفات واضحة لرئيس لجمهورية العتيد.

ففيما حيّر كلام السيد نصر الله فريقي 8 و14 آذار اللذين عكفا على تحليل كلامه، كل حسب ما يحلو له او حسب ما تحلو له رغباته السياسية تجاه الاستحقاق الرئاسي، قرأت مصادر مطلعة على كلام السيد نصر الله القائل: “نريد رئيسا شجاعا لا يخاف ولا يطعن المقاومة بالظهر”، اشارة صريحة وواضحة الى ان السيد نصر الله لم يقلها علنا، لكنه غمز من قناة رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، لا سيما انه طرح نموذجي الرئيسين السابقين اميل لحود وميشال عون اللذين لم يطعنا المقاومة، فيما اعتبرت اوساط في 14 آذار انه لا يجب قراءة كلام السيد نصر الله على قاعدة “لا اله فقط”، اذ عمد الامين العام لحزب الله بحسب الاوساط، الى ترك الباب مقتوحا لاي نقاش حول امكان وصول قائد الجيش العماد جوزيف عون الى سدة الرئاسة، لا سيما انه اشاد بقيادة الجيش وضباطه، ما قرأت فيه الاوساط قابلية ولو قد تكون مشروطة والاكيد غير سهلة، بامكان سير حزب الله بالعماد عون عندما تحين لحظة التسوية الكبرى.

وبين هذا وذاك، ترى مصادر محايدة ان توصيف السيد نصر الله لنموذج الرئيس المقبل ينطبق على مرشح من 8 آذار، وعلى شخصيتين لا ثالث لهما هما رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، علما ان هاتين الشخصيتين كانتا حضرتا خلال اجتماع السيد نصر الله – باسيل الاخير، حيث انطلق السيد حينئذ من واقع ان باسيل لا يريد الترشح راهنا، وان الظروف الراهنة لا تساعده، لذلك قال السيد نصر الله لباسيل انه لم يبق لديه عندئذ الا سليمان فرنجية الذي رفض باسيل السير به.

وامام هذه المعضلة، هل يتمسك السيد نصر الله بفرنجية، ويتشدد بمحاولة ايصاله حتى آخر لحظات التفاوض؟ تجيب المصادر ان حزب الله كما الرئيس بري يتمنيان وصول فرنجية لسدة الرئاسة، وهما سيعملان على ازالة العوائق امام طريقه، الا ان رفض باسيل لن يكون بالامر السهل تخطيه، ولو ان الحزب يراهن على عامل الوقت والتطورات الاقليمية التي قد تسهل امكان الاتفاق مع باسيل على وصول فرنجية. علما ان مصدرا بارزا في التيار الوطني الحر جدد التأكيد ان باسيل لن يسير بفرنجية لا راهنا ولا بعد حين، واضاف: لا يراهن احد على الزيارة المتوقعة لرئيس التيار لسوريا ولقائه الرئيس بشار الاسد عله يحصل على ضمانات مقابل السير بفرنجية كما يقول البعض، فلو اراد باسيل السير به قناعة منه لكان قالها صراحة امام امين عام حزب الله، وختم المصدر بالقول: “باسيل لن ينتخب فرنجية”!

على اي حال، وبانتظار ان تنجلي الصورة الاقليمية، يقول مصدر موثوق به ان المشهد الرئاسي والسلة التوافقية التي قد تنتج من التسوية الكبرى، لن يتبلورا قبل الربيع المقبل وتحديدا قبيل شهر ايار وحزيران موعد انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث ان المعنيين لن يقبلوا في حال انتهاء الولاية دون انتخاب رئيس ان يستلم نائب الحاكم وسيم منصوري المعروف عنه بحسب تعبير البعض، لا سيما في التيار الوطني الحر، بانه “رجل الرئيس بري” والمقرب جدا من الادارة الاميركية، كما ان الفريق المسيحي وفي مقدمهم التيار الوطني الحر لن يقبل ان يسلم موقع حاكمية المركزي الى الفريق الشيعي، خوفا من ان يكرس ذلك عرفا لهذا الفريق، فكيف اذا كان هذا الفريق ممثلا بالحاكمية برجل مقرب من بري.

وعليه نحن مقبولون، بحسب المصدر الموثوق به، على فترة فراغ لن تكون سهلة وقد تفتح الساحة امام توترات اجتماعية قد تكون ممهدة لامكان وصول قائد الجيش العماد جوزيف عون لسدة الرئاسة، في حال اغلقت كل الابواب امام حزب الله لامكان ايصال سليمان فرنجية الذي يتمسك به، وسط معلومات نقلها بعض المتابعين خارج اطار 8 آذار تفيد بان هناك تواصلا قائما على خط اليرزة – حارة حريك عبر وسطاء ارسلوا رسائل مطمئنة الى الحزب مفادها: “ان ما يستطيع العماد عون تأكيده انه سيكون الى جانب المقاومة “كتف بكتف” دون الوقوف وراءها”، وهذه رسالة مطمئنة بحسب المتابعين.

وبانتظار بلورة الصورة، فالاكيد ان الاسهم التي لا تزال مرتفعة في بورصة الاسماء الجدية المرشحة لرئاسة الجمهورية لشخصيتين لا ثالث لهما : هما سليمان فرنجية وجوزيف عون. فهل يؤدي رفض باسيل لوصول فرنجية تعبيدا للطريق امام امكان وصول العماد عون الذي مررت له “القوات” على لسان نائبها جورج عدوان رسالة ايجابية تشيد بمؤهلات قائد الجيش، فيما لو قادت التطورات الاقليمية لتسوية عمادها العماد عون برضى حزب الله، الذي اكد مصدر موثوق به مقرب منه، ردا عما اذا كان الحزب يضع “فيتو” على شخصية معينة، والمقصود هنا قائد الجيش بالقول: “في وقت، والحزب مش مسكّر على حدا”!


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com