الثلاثاء 08 تشرين الثاني 2022

كتبت صحيفة “الديار” تقول: لم يكن مشهد لقاء الأونيسكو الذي دعا إليه السفير السعودي في لبنان من أجل التأكيد على استمرارية اتفاق الطائف، سوى تكريس للسياسة السعودية المعتمدة مؤخراً في لبنان، والتي تعتمد على افتعال أزمات وليس إيجاد حلول، بدليل قول البخاري إن البديل عن الطائف الذهاب الى المجهول.

فاتفاق الطائف الذي تم في نهاية حرب وانقسام أرادت المملكة التي كانت أحد جناحيه، خلق انقسام جديد حوله غير موجود أصلاً بإقصائها قوى داخلية أساسية في البلد لا يمكن تخطيها بكل ما يتعلّق بحاضره ومستقبله.

كل المؤشرات تدل على أن المملكة تستخدم اتفاق الطائف كذريعة تعود من خلاله الى لبنان كما كانت، وهي تريد منه فقط الحفاظ على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، ومن خلالها الحفاظ على امتيازاتها ودورها، لكن السعودية هذه المرة ليس لديها مشكلة مع خصومها وإنما مع حلفائها، وبشكل أدق مع الشارع السني التي تَعتبر نفسها مرجعية له، لكن بعد إقصائها للرئيس سعد الحريري عن الساحة السياسية وعدم إيجاد بديل له، خلق نقمة في شارعه تجاهها بتحميلها مسؤولية أزمته. من هنا يمكن القول إنه قبل أن تحافظ المملكة على رئاسة مجلس الوزراء كموقع سُني، عليها إعادة ثقة هذا الشارع تجاهها لتُعيد إنطلاقاً منه دورها الذي تسعى إليه. ولأن هذا هو هدفها من كل ما يحصل، فإن تطبيق اتفاق الطائف بجميع بنوده لا يصب في مصلحتها، خاصة بإلغاء الطائفية السياسية الذي يُخل التوازن بشكل لا يناسب دورها في البلد.

تعمل السعودية في الداخل اللبناني بشكل لا يتوافق مع موقف الفرنسيين الذين يتعاطون بواقعية مع الساحة اللبنانية، ويعلمون جيداً أنهم لا يستطيعون استثناء حزب الله في الداخل باعتباره مكوّنا أساسيا في البلد، كما تفعل المملكة، لذا كانوا يعملون على تغيير ما يصب في مصلحة الشيعة في لبنان والموارنة في ما خص صلاحيات رئيس الجمهورية، وهذا ما استفز السعودية، أما الولايات المتحدة فتعاطيها مرهون بالظروف الدولية والإقليميةـ لذلك تُعطي هامشا للرياض بالتحرّك في بيروت الى حين إنضاجها.

بالمحصلة، مَن يرى مشهد اللقاء لا يمكنه إلا أن يقارن بين اتفاق الطائف عام ٢٠٢٢ واتفاق الطائف عام ١٩٨٩، بحيث كانت المملكة أقوى، أما اليوم فهي ضعيفة لدرجة أنها لا تملك القدرة على اتخاذ أي قرار يتعلّق بأي استحقاق داخلي، وان من استثنتهم من اللقاء أقوى منها بكثير ويملكون نفوذاً قوياً في البلد، لذا فإن الهدف الفعلي منه لن يتحقق، فهو حدث عابر لن تُحصّل منه المملكة أي مكسب في ما يتعلّق بدورها في المرحلة المقبلة، لا بل أكثر يُستنتج من اللقاء أن مَن انقلب على اتفاق الطائف فعلاً هي المملكة العربية السعودية نفسها…


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com