السبت 04 آذار 2023

المصدر: الشرق

كتبت “الشرق” تقول: على رغم استعادة الحركة السياسية المتصلة بالانتخابات الرئاسية حيوية ملحوظة في اليومين الأخيرين من خلال حراك ديبلوماسي وبيانات خارجية تحث اللبنانيين على انتخاب رئيس من دون ان تقدم مبادرات لاخراج رئاسة لبنان من القمم المحتجزة فيه، بدا من النتائج الواضحة لهذه الحركة انها تهدف إلى إطلاق محاولات جديدة لتذليل العقبات التي تعترض الاستحقاق، لكنها لم تفضِ إلى أي جديد ملموس بعد، فيما شهدت جبهة المعارضة تصلباً اضافيا ازاء انتخاب اي رئيس من ضفة 8 اذار، لا سيما بعد اشتعال الجبهات السياسية على خلفية مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري «الرئاسية»،وما تلاها من ردات فعل ومواقف عنيفة.

ابرز المتحركين

على المسرح الرئاسي السفيرة الاميركية دوروثي شيا التي حطّت امس في دارة المرشح النائب ميشال معوض، علما ان الديبلوماسية تجول منذ ايام على القيادات اللبنانية. وعلى الاثر قال معوض: يدنا ممدودة، لكن لا تسوية في مطلب الرئيس الاصلاحي السيادي. ولن نقبل من الرئيس نبيه بري او من مطلوبين الى العدالة، التطاول على الكرامات، ولسنا «تلاميذ في الصف». وعن تعطيل النصاب، اكد معوض «لن نقبل برئيس يشكل امتدادا لـ8 آذار».

لقاء مرتقب؟

في المقابل، كشف النائب جهاد الصمد في حديث تلفزيوني أن «لدي معلومات بأن هناك امرا سيحصل بين السعودية ولبنان قريباً وان شاء الله يؤتي ثماره، ومعلوماتي انه سيكون هناك لقاء بين شخصية سياسية لبنانية مع مسؤولين سعوديين». ورداً على سؤال حول امكانية ان يغير جعجع موقفه في حال غيرت السعودية موقفها في موضوع الانتخابات الرئاسية، قال الصمد «المثل الفرنسي يقول «Qui donne ordonne».

جعجع فنصرالله

وفي وقت ستكون لجعجع كلمة اليوم، واخرى للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاثنين في يوم الجريح، دان حزب الله مواقف رئيس جهاز العلاقات الخارجية في «القوات اللبنانية» الوزير السابق ريشار قيومجيان، قائلا «تصريحات المسؤول المذكور وما تضمّنته من عبارات مُقزّزة أمر لا يُمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال ويستوجب الرفض والاستنكار من كل المرجعيات الدينية على وجه الخصوص وسائر القوى السياسية عامة، واتّخاذ الإجراءات والتدابير كافة في حقّ الشخص المذكور من قبل الجهات المعنية والمختصة».

لا مسّ بالفقه

بدوره، اصدر قيومجيان بيانا جاء فيه «في معرض الرد على مواقف الرئيس نبيه بري الاخيرة عبر «الاخبار» والتي وصفت مرشح المعارضة بـ»التجربة الانبوبية»، إستخدمت في تغريدتي السياسية الصرف مصطلح «زواج المتعة» لتوصيف العلاقة بين الثنائي «حزب الله-أمل» وحلفائه. هذا المصطلح مستعمل في الخطاب السياسي كما مصطلح «الزواج الماروني» على سبيل المثال. لكن إن فهم كلامي كإساءة دينية أو مسّ بالفقه ما عاذ الله من قبل البعض في الطائفة الشيعية الكريمة، فأنا أعتذر لأن ليس هذا هو المقصود حتماً».

المصارف

ماليا، وفيما لا ثبات في حركة سعر صرف الدولار، اعلنت الجمعية العمومية لجمعية المصارف امس تمديد تعليق إضرابها حتى تاريخ 10 آذار 2023 مساءً لتسهيل عمل المؤسسات والأفراد وإعادة تقييم ما قد يستجدّ من تطورات بشأن تنفيذ مطالبها، على ان يفوض مجلس الادارة بتمديد فترة التعليق في ضوئها.

وكررت المصارف مطالبتها الدولة بإقرار قانون معجل مكرر يلغي بشكل كامل وبمفعول رجعي صريح السرية المصرفية عن جميع الحسابات المصرفية، فتضع بذلك حدّا للاتهامات المختلقة بحقها.

واكدت أنها تحت القانون وتحت المساءلة وفقاً لأحكام القانون اللبناني بكافة نصوصه، وتكرر احترامها للقضاء المحايد والعادل.

الاتصالات

في المقابل ارتفعت فواتير الاتصالات استنادا الى رفع سعر منصة صيرفة. واشار وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم، إلى أن «أسعار الاتصالات ارتفعت بعد رفع صيرفة إلى 70 ألف ليرة»، لافتًا إلى أن «موضوع الاتصالات دُرس في السابق وخُفّضت الأسعار». وأكد في حديث اذاعي، أنه يتفهم المواطن في عدم قدرته على دفع الفواتير، كاشفا عن أن «لا حل لهذا الموضوع إذ أن هناك خيارين إما اعتماد سعر صيرفة لدفع الفواتير أو اللجوء إلى حلول أخرى منها التقنين في ظلّ غياب المساعدات ودعم القطاع من قبل الدولة». وشدّد على أنه «مؤتمن على استمرارية قطاع الاتصالات لا على تدميره».

مطالب الاساتذة

حياتيا ايضا، اعلن وزير التربية عباس الحلبي انه تمكن من تأمين مطالب أفراد الهيئة التعليمية في المدارس والثانويات الرسمية من الملاك والمتعاقدين من مختلف التسميات والمهام. عليه، دعا «الاساتذة للعودة إلى مدارسهم واستئناف التدريس في خلال هذا الأسبوع والتعويض على التلامذة وفقا للمنهاج المقرر، حفاظاً على التعليم الرسمي وحماية للمدرسة الرسمية ولإنقاذ تلامذتنا من الضياع وخسارة عام دراسي كامل، لأن هذا الأمر يرقى إلى مستوى مهمة وطنية وتربوية تقتضي أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم لإنجازها وإجراء الامتحانات الرسمية».

لأجندة اصلاحية

في ظل هذه الاجواء، غردت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا عبر حسابها على «تويتر» كاتبة «في ظل تفاقم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه لبنان، بات توسيع شبكات الأمان الاجتماعية والتخفيف من حدة الفقر ومعالجة الأمن الغذائي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لحماية شرائح المجتمع الأكثر ضعفًا. أجندة إصلاحية تركز على الناس هي ما يحتاجه اللبنانيون ويستحقونه».

كتبت لينا فخر الدين في الأخبار: الانتخابات البلدية والاختيارية المقرّرة في أيار المقبل هي في حكم المؤجّلة. هذا ما «تتوافق» عليه غالبية القوى السياسية، من دون أن تجرؤ أيّ منها على الجهر به أو الدعوة إليه أو تبنّيه. غير أن المشكلة لا تكمن في إرجاء الانتخابات فحسب، ولا في التمديد للمجالس القائمة، وإنما في عدم وجود آلية قانونية تغطي التأجيل والتمديد، بسبب صعوبة التئام المجلس النيابي، ما يعني أن المجالس الحالية لن تكون قانونية، وستمارس مهامّها بحكم «الأمر الواقع». بعد الشغور الرئاسي، وتصريف الأعمال الحكوميّ، آخر مظاهر الدولة مهدّد بالزوالحتى اليوم، لا أحد يجرؤ على الإعلان بأن لا إمكانيّة لإجراء الانتخابات البلديّة والاختياريّة. الحديث عن التمديد يجري همساً أو داخل غرف مُغلقة. أمّا في العلن، فالجميع يؤكّد جاهزيّته للاستحقاق.

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي استبعد أمام بعض من التقاهم أخيراً إجراء الانتخابات، لكنّه أشار إلى أنه «مُحرج من ضغط السفراء الأوروبيين الذين يُريدون إجراءها»، مشيراً إلى إمكانيّة تأمين التمويل من الاتحاد الأوروبي. علماً أن رئيس الحكومة نفسه «طيّر» بند تمويل الانتخابات من على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الشهر الماضي، لأن «الأمر غير طارئ والوقت لم يُداهمنا، والأجدى أن تتم في عهد رئيس الجمهوريّة».
وكما رئيس الحكومة، كذلك وزير العدل هنري خوري الذي أكّد أنّ لائحة بالقضاة الذين سيُشاركون في لجان القيد للإشراف على العملية الانتخابية ستُرسل إلى وزارة الداخليّة. فيما قال قضاة لـ«الأخبار» إنّ «الأمر لم يُطرح معنا، ولم نتبلّغ بقيمة البدلات الماليّة التي سنتلقّاها». الأمر نفسه ينطبق على الأساتذة الذين لم يتبلّغوا أيّ دعوة للمشاركة في تنظيم العمليّة الانتخابيّة ولا يعرفون شيئاً عن البدل المادي، وفي كلّ الأحوال لا يبدون حماسة للأمر.

وزير الدّاخلية بسّام مولوي، من جهته، لا يفوّت مناسبةً من دون أن يؤكّد أن وزارته جاهزة للانتخابات وباشرت كل الترتيبات الإدارية والتقنية واللوجستية لإجرائها في موعدها في أيّار المقبل، على أن يدعو الهيئات الناخبة نهاية هذا الشهر. كما حضّر جدول المصاريف التي ستصل إلى نحو 8 ملايين و890 ألف دولار وفق سعر «صيرفة». بحسب المعلومات، تتضمّن هذه الكلفة النفقات الإداريّة، وبدل أتعاب ونقل لرؤساء وكتبة أقلام الاقتراع وأعضاء لجان القيْد العُليا، وسلفاً للمحافظين والقائمّقامين والمديرية العامة للأحوال الشخصيّة والمديريّة الإدارية المشتركة وعناصر الأجهزة الأمنية (الجيش وقوى الأمن والأمن العام وأمن الدولة)، وصيانة وتأهيل مراكز الاقتراع وتأمين تجهيزاتها مع أُجور النقل، إضافة إلى المطبوعات والقرطاسية والحملة الإعلانيّة. ورغم إشارة مولوي إلى إمكانيّة تأمين التمويل من الجهات الغربيّة المانحة، فإنّ الاتحاد الأوروبي، بحسب المعلومات، لم يتعهّد أكثر من تأمين بعض التجهيزات اللوجستية كـ(القرطاسية). يعني ذلك أنّ جزءاً من التمويل سيقع على عاتق وزارة الماليّة من خارج الموازنة، إمّا بنقل اعتماد احتياطي إلى وزارة الداخليّة أو عبر سلفة خزينة. ولا يبدو الخيار الأخير متاحاً، إذ إنّ إقرار سلفة خزينة يحتاج إلى إقرار مجلس النواب الذي ترفض قوى سياسية انعقاده قبل انتخاب رئيس للجمهوريّة. وإلى ذلك كله، عقبة أخرى تتمثّل في عدم قدرة القوى الأمنية، لوجستياً ومالياً، على تنفيذ خطة الانتشار في المدن والقرى التي ستُجرى فيها العمليّة الانتخابيّة كل أحد على مدى 4 أسابيع.

الأحزاب غير متحمّسة
بناءً على كل ما تقدّم، يطغى سيناريو التأجيل على ما عداه. وهو ما تؤكده غالبية القوى السياسية غير الجاهزة للاستحقاق، لا مادياً ولا شعبياً، ولا تُريد أن «تفتح» هذا «الفتوح» في ظلّ الاحتقان السياسي والنقمة الشعبيّة. وحده حزب القوات اللبنانية «زيّت» محرّكاته على الأرض ويعمل وكأنّ الانتخابات واقعة غداً، لإثبات أنّه القوة المسيحيّة الكبرى. في المقابل: تراجع «العونيون» بعدما كانوا شمّروا عن زنودهم لأن الأمور «ما زالت ضبابيّة» بحسب النائب نقولا صحناوي، وتعمل حركة أمل «على البطيء» لأنّها لا ترى مؤشراً إلى إجراء الانتخابات وفق النائب قبلان قبلان، ولم تتطرق قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي إلى الاستحقاق من قريب أو من بعيد، فيما تيّار المستقبل غائبٌ أصلاً، ويرى حزب الله أن حظوظ إجرائها «فيفتي فيفتي»، وفق النائب أمين شري، ويعمل حزب الكتائب «كل يوم بيومه» كما يقول الوزير السابق آلان حكيم، علماً أن الكتائب سبق أن أعلن أن «عدم انتخاب رئيس للجمهورية من شأنه تعطيل الانتخابات البلدية والاختيارية».

ماذا عن التمديد؟
كلّ ذلك يؤكّد أن لا مجال إلا للتمديد، خصوصاً أنّ هناك أسباباً موجبة كثيرة (غياب التمويل، الوضع الأمني، الشغور الرئاسي…)، يكفي كل منها أن يكون مبرّراً لـ«تطيير» الاستحقاق قبل شهرين من إجرائه. غير أنّ أحداً غير مستعدّ لتحمّل تبعات هذا التأجيل: وزير الداخلية يؤكد أنه لن يحمل «كرة النّار» هذه، وأيّ من القوى السياسية لن تجرؤ على الدعوة إلى التأجيل أو تبنيه، وخصوصاً أنّ إرجاء الانتخابات يحتاج إلى اقتراح قانون معجّل مكرّر يُمرّر في جلسة تشريعيّة تكاد تكون مستحيلة في ظل الشغور الرئاسي.
رغم ذلك، يتردّد أنّ خيار التمديد اتُّخذ بين بعض القوى السياسيّة، وأن رئيس مجلس النواب نبيه بري فوتح بالأمر، على أن يقوم مولوي بتجميد دعوة الهيئات الناخبة. فيما لا يزال الخلاف على الموعد الجديد للاستحقاق بين من يحبّذ تأجيله حتى أيلول المقبل، ومن يفضل الإرجاء سنة لعدم المخاطرة طالما أن لا حلول في الأفق لكل الأزمات التي تحتّم التأجيل. فيما يتردّد أن هناك طرحاً جدياً بالتمديد للمجالس البلديّة والاختياريّة لمدّة عامين باعتبار أنّ سنة واحدة غير كافية لطرح المشاريع وتنفيذها.

«تمديد مقنّع»

غير أن هذه كلها تبقى «سيناريوهات وردية»، في ظل صعوبة انعقاد جلسة تشريعية لإقرار التنديد بغضّ النظر عما إذا كان لستة أشهر أو سنة أو سنتين. عدم عقد جلسة تشريعيّة يعني الإبقاء على الوضع الحالي إلى حين موعد دعوة الهيئات الناخبة. وحينها، لن يكون مولوي قادراً على المضي في الإجراءات الآيلة إلى تنفيذ وعده بحصول الانتخابات، مع عدم إقرار قانون لتمويل الانتخابات، وفي الوقت نفسه عدم إقرار قانون لتأجيل الاستحقاق، ما يعني حكماً الذهاب إلى خيار «التمديد المُقنّع». ويعني هذا أن تواصل المجالس البلدية ممارسة مَهامها بطريقة غير قانونيّة، ولكن بحكم «الأمر الواقع»، للقيام بالمهام الضروريّة والطارئة، أو تسلّمها من قبل القائمّقامين والمحافظين.
ويقول مؤسس منظمة «جوستيسيا للإنماء وحقوق الإنسان» المحامي بول مرقص لـ«الأخبار» إنّه «في حال عدم التمديد للمجالس البلدية بموجب قانون أو إجراء انتخابات بلدية في موعدها، فإن القائمّقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السرّ العام في مركز المحافظة يتولى عندها أعمال المجلس البلدي حتى انتخاب مجلس جديد». ويستند مرقص إلى المادة 24 من المرسوم الاشتراعي الرقم 118/1977 (قانون الانتخابات البلدية والاختيارية) الذي ينص على أنّه «في حالة حلّ المجلس أو اعتباره منحلاً يصار إلى انتخاب مجلس جديد في مهلة شهرين من تاريخ مرسوم الحل أو قرار إعلانه. يتولى القائمّقام أو رئيس القسم الأصيل في القضاء والمحافظ أو أمين السر العام في مركز المحافظة أعمال المجلس البلدي وذلك للمدة الباقية من ولاية المجلس البلدي المنحلّ، حتى انتخاب المجلس الجديد وذلك بقرار من وزير الداخلية».

أما المشكلة الكبرى فستكون في عدم إمكان استمرار المخاتير في القيام بمهامهم وعدم وجود بديل لهم، ما سينعكس حكماً عرقلة في تأمين كثير من المعاملات للمواطنين (إفادات سكن، طلبات جواز سفر، معاملات السفر…) وتعطيل المعاملات الحيوية للمواطنين واضمحلال آخر ما تبقّى من مظاهر الدولة.

إقبالٌ خفيف على لوائح الشطب

منذ نحو شهر، نشرت وزارة الداخليّة والبلديّات القوائم الانتخابيّة الأوليّة بهدف تعميمها تسهيلاً لتنقيحها على أن يُعاد نشرها خلال هذا الشهر استباقاً لدعوة الهيئات الناخبة إلى الانتخابات البلديّة المُقرّر إجراؤها في 31 أيّار المقبل. كما أصدرت «الداخلية» أقراصاً مدمجة تحتوي على القوائم الانتخابية الأولية لكل دائرة انتخابية، ويحق لأي شخص أن يستحصل على نسخ عنها لقاء بدل يساوي 300 ألف ليرة.
ورغم المبلغ الزهيد، إلا أنّ المعلومات تشير إلى أنّ الطلبات على هذه الأقراص كان قليلاً في مختلف الدوائر وأقلّ مما هو متوقع، ما اعتبرته الوزارة مؤشراً على عدم حماسة القوى السياسيّة والمحليّة في البلدات القرى على خوض الانتخابات البلديّة.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com