المصدر: جريدة الديار

في اقل من اربع وعشرين ساعة، أحبطت عمليتا هجرة غير شرعية من شاطيء العبدة والمنية.

الاولى احبطها الجيش اللبناني فجر أمس لحظة تجمع حوالي 113 من جنسيات لبنانية وسورية وفلسطينية بينهم رجال ونساء وأطفال عند شاطيء العبدة، والثانية أحبطتها شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي في المنية، واوقفت حوالي 30 فلسطينيا لحظة تجهيز مركب غير شرعي، وتم توقيف الجميع واحالتهم الى التحقيق.

قبل هاتين العمليتين انطلق زورق يحمل 65 مواطنا عكاريا من بلدات ببنين والعبدة والقرقف ووادي الجاموس مع عائلاتهم نساء واطفال، ووصلوا الى ايطاليا بظروف صعبة، اثر انقاذهم ونقلهم الى البر.

مسلسل الهجرة غير الشرعية في الشمال متواصل، ويبدو انه لن ينتهي، رغم ما تحمله هذه الهجرة من مخاطر، ورغم ان قضية» زورق الموت « لم تنته فصولا، ولا يزال اكثر من اربعين مفقودا في قعر البحر، وقد انطلقت يوم امس عملية انتشال الزورق الغارق الذي يضم رفاتهم في الغرفة المغلقة التي لم يتمكنوا من الخروج منها قبل الغرق.

قضية الهجرة غير الشرعية باتت هاجسا لدى الاوساط كافة في الشمال، وان الكثير من العائلات عمدت على بيع ما يمتلكونه من ذهب او مفروشات او سيارات وغيرها لتسديد المبالغ المتوجبة عليهم للمهربين ، والتي تتراوح عن الشخص الواحد بين 5000 دولار الى 6000 دولار، لخوض مغامرة غير مضمونة العواقب سواء خوض البحر وما تتعرض له المراكب من خطر الغرق، او لدى الدول التي يصلون اليها في اليونان وايطاليا، وقد سبقهم الكثير الذين وضعوا في مخيمات خاصة باللاجئين، ومنهم من تعرض للاذلال.

والذين فضلوا مغادرة البلاد نتيجة الظروف المعيشية الصعبة، وتسلل الفقر والجوع وانعدام المداخيل والبطالة، وركبوا البحر بحثا عن عيش لائق في دول اخرى، علهم يحظون بحياة يكسبون فيها العيش الكريم، غير ان معظم المهاجرين وجدوا انفسهم ينتقلون من قهر الى قهر آخر، والقليل منهم نفذ الى دول اوروبية يعملون بكفاف يومهم…

ليست هذه الهجرة المتفاقمة سوى مؤشر نافر الى حجم الاوضاع التي بلغتها البلاد، وهي احدى نتائج الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي الى انخفاض مستوى المعيشة الى درجات قصوى تحت خط الفقر بعد أن سدت كل الآفاق في وجوه العائلات التي وجدت انها غير قادرة على تأمين رغيف الخبز فكيف بالطبابة والاستشفاء والتعليم والدواء؟

وكثيرون لفتوا الى ان ما يحصل حاليا من ارتفاع حالات الهجرة بين العائلات، بمعنى ان عائلات بكاملها رجال ونساء واطفال يحاولون الهروب من المجاعة التي تسللت اليهم لم يحصل مثيلا له الا في الحرب العالمية الاولى.

وتاليا فان اللافت ان نسبة المهاجرين غير الشرعيين بمعظمهم هم من ابناء المناطق الفقيرة والمعدمة في عكار واحياء طرابلس والمنية والضنية، ومن المواطنين الفلسطينيين والسوريين، دلالة على ما يعيشه ابناء الشمال من اوضاع مزرية ومن تهميش واهمال وحرمان، وان هؤلاء يكشفون حجم الاهمال الرسمي وحجم تجاهل السلطة والطبقة السياسية لمنطقة تكاد تخلو من مرجعيات ومن قيادات سياسية تهمل مناطقها وليست من اولوياتها وان كل الوعود بتأمين فرص العمل وبالانماء باتت هراء وانتهت بانتهاء الموسم الانتخابي، وتركوا الناس لمصيرهم الموجع ولفقرهم المدقع..

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com