الأحد 04 أيلول 2022

المصدر: جريدة الديار

ما سبب الحرب “الميقاتية ” على وزير المهجرين عصام شرف الدين “الآدمي” بأجماع كل القوى السياسية وكل الاطياف الدرزية، بمن فيهم الحزب “التقدمي الاشتراكي” ورئيسه وليد جنبلاط الذي ابلغ رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي انه لايريد الدخول في الحكومة ولن يعطيها الثقة، ولايريد فتح معممة درزية – درزية ” واثارة العصبيات في اخطر ظرف يعيشه لبنان منذ مئات السنين، وحيث تتطلب الظروف وحدة الدروز أولا وكل اللبنانيين ثانيا، وسها عن بال ميقاتي ان “الخيوط” بين الاطراف الدرزية ليست مقطوعة، لكنها ما زالت باردة، والمشايخ يلعبون دورهم في المجال التوحيدي، ورغم كل ذلك زاد ميقاتي تمسكا واصرارا بالوقوف ضد الطرف الدرزي الحليف للمقاومة وسوريا والرئيس عون، ولم يتراجع عن تمسكه بإبعاد عصام شرف الدين وحده، مبديا بعض الليونة في موضوع الأبقاء على وزير الاقتصاد امين سلام .

وحسب المعلومات، ان ميقاتي يخوض حربا ضد “الكنة لتسمع الجارة”، وموقفه من شرف الدين ليس الا رسالة سلبية لسوريا، الذي رحبت منذ عدة سنوات بتولي الوزير السابق رمزي مشرفية المحسوب على ارسلان ملف التنسيق معها في موضوع النازحين، وهذا الامر بقي ساريا على الوزير شرف الدين بمباركة من ميقاتي، لكن الظروف تبدلت منذ أشهر لعدة اسباب كما يتم تداوله:

١ – سمع شرف الدين في دمشق انتقادات عنيفة لسلوك ميقاتي السلبي من كل الملفات التي تتعلق بلبنان وسوريا والأشتراك في حصارها، وتبني وجهة الغرب كليا ضدها، ووصلت الانتقادات الى ميقاتي والى كل القوى في لبنان .

٢- التزام رئيس حكومة تصريف الاعمال بموقف الامم المتحدة “عالعمياني” من ملف النازحين السوريين، المعادي كليا لدمشق والرافض تقديم اي مساعدة لأي نازح سوري يعود اليها، مقابل اصرار أممي على دمج النازحين السوريين بالمجتمع اللبناني كليا، وهذا ما تطلبه كل الدول الاوروبية التي تتولى تقديم المساعدات، وهددت بوقفها اذا بقي التعاطي الحكومي على حاله، وبالتالي فأن ميقاتي يريد تجميد الملف على عكس شرف الدين.

٣ – يعتبر ميقاتي ان شرف الدين ينقل رسائل رئيس الجمهورية الى دمشق فقط، وينسق مع الوزير جبران باسيل ويتجاهل السرايا .

٤ – يرى ميقاتي ان حزب الله لن يفتح كباشا حول موضوع شرف الدين، لأنه يسعى بكل قوته الى تشكيل حكومة جديدة، بالاضافة الى علاقته الجيدة مع جنبلاط في هذه الايام .

على أثر هذه التطورات وحسب المعلومات، توترت العلاقة بين ميقاتي وشرف الدين، وعمل رئيس الحكومة بكل ثقله لسحب ملف النازحين من شرف الدين ولم ينجح، وحصلت مشادة عنيفة بينهما داخل اللجنة المكلفة بالملف، ويبدو ان وزير المهجرين شرب “حليب السباع” وخرج من الاجتماع كاشفا عن تفاصيل المشادة، ووجه في وسائل الاعلام المحلية والدولية أعنف انتقادات لميقاتي، حيث اتهمه بالتعاطي مع الملف بحسب مصالحه الخاصة، مع التأكيد على ان ملف النازحين في يده، وسيزور سوريا قريبا، وأرتفع السجال بعد دعوة ميقاتي لجنة النازحين الى الاجتماع في السراي، مستثنيا شرف الدين الذي ردّ:” لو وجهت لي الدعوة من قبل ميقاتي لن البيها، وانا المسؤول عن الملف”.

وفي المعلوات ايضا، ان العلاقة ما زالت مقطوعة بين الطرفين، لكن الرسالة وصلت الى ميقاتي وسمع في القصر الجمهوري ما حرفيته: عصام شرف الدين من حصة بعبدا وهي تسمي البديل عنه، و”اذا بدك تتكارم تكارم من حصتك”، وهذا ما يؤكد ان التعديل بات مستحيلا، والحل الوحيد بأصدار مراسيم جديدة في الحكومة الحالية ومنحها الثقة في المجلس النيابي، كي تصبح حكومة كاملة الصلاحيات وتدير الفراغ قبل دعوة بري لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي النهاية، فأن ميقاتي يخوض لأول مرة مواجهة في هذا الحجم دون الحفاظ على “خط الرجعة”، التي قد تحرمه العودة الى السرايا في العهد الجديد، اذا تمكنت سوريا من استعادة بعض أدوارها وفتح الملفات القديمة مع رئيس الحكومة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com