كتبت “الديار” تقول: رجحت مصادر دبلوماسية ان يتحرك بهاء الحريري على نحو اكثر وضوحا في ذكرى 14 شباط المقبل في خلال احياء ذكرى اغتيال والده، ولفتت الى وجود تحضيرات لوجستية تمهد لحضوره شخصيا الى بيروت لاطلاق معركة «وراثة» تيار المستقبل عبر حركة «سوا لبنان» وهو يسعى الان للحصول على غطاء سعودي «رسمي» ليكون البديل عن شقيقه. وقد باشر اتصالاته مع العديد من الشخصيات لحثها على الترشح من خلال «مظلته» السياسية واعدا بتغطية مالية مفتوحة للترشيحات الانتخابية.

العزوف بين بري وميقاتي ؟

في هذا الوقت، يميل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى عدم الترشح الى الانتخابات المقبلة، لكنه بحسب اوساط سياسية طرابلسية ينتظر الوقت المناسب لإعلان موقفه، ولن يحصل ذلك قبل تقطيع إقرار الموازنة في مجلس النواب، ووضع التفاوض مع «صندوق النقد الدولي» على سكته الصحيحة، كي لا يخلق عزوفه بلبلة تعيق العمل الحكومي.

اغراءات التطرف

ولفتت تلك الاوساط الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري تدخل على نحو مباشر مع رئيس الحكومة لثنيه عن هذا القرار او التريث في الاقدام عليه ريثما يتم استيعاب اعلان الحريري عزوفه عن المشاركة في الاستحقاق الانتخابي، ويأمل رئيس المجلس في مراجعة ميقاتي لموقفه لانه سيشكل «َضربة» موجعة للاعتدال السني وسيفتح الباب واسعا امام تسلل التطرف على نحو غير مسبوق الى المجلس النيابي خصوصا ان تاثير ميقاتي فاعل في الشمال المحافظة الاكثر تعرضا لاغراءات متنوعة تقوم بها جهات عديدة لفرض واقع سني جديد يقود معارضة متطرفة قد تاخذ البلاد الى مزيد من التوتر.

تاثيرات على الدوائر الانتخابية

كما ان خروجه من «السباق» بعد الحريري والرئيس تمام سلام والنائب بهية الحريري سيعني ان المقاطعة السنية ستكون واسعة وستترك تاثيراتها المباشرة على 24دائرة انتخابية حيث لصوتهم تاثير مباشر على انتخاب نحو 81 نائبا، وهنا ستدخل التحالفات في حسابات جديدة معقدة تعيد خلط الاوراق خصوصا لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي اللذين يعولان على «الرافعة» السنية في اكثر من دائرة.

«لغم» الانتخابات الرئاسية

ووفقا لزوارعين التينة ابدى بري قلقا واضحا من طبيعة «خريطة» المجلس النيابي وتوازناته المقبلة في ظل التطورات المتلاحقة على الساحة السنية، وهو ذّكر الحريري في لقائهما الاخير، وكذلك ميقاتي بان هذا المجلس سيكون امام مهمة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتشتت الصوت السني وعدم وجود كتل وازنة تمثل هذا «الشارع» سيضع الجميع امام «المأزق» وستذهب الامور باتجاهات مقلقة، مستغربا كيف يمكن السماح او المساعدة بتسهيل هذا الامر الذي وصفه بري «باللغم» الكبير الذي لا يعرف احد كيف ستتوزع شظاياه اذا ما انفجر في وجه الجميع!

واشنطن مصرة على الانتخابات؟

ووفقا لمصادر سياسية مطلعة، كانت هذه «الهواجس» جزءا من نقاش اجرته شخصيات سياسية وازنة مع السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، تخوفوا خلاله من مقدمات مقلقة لتطيير الانتخابات، ووفقا للمعلومات، «نفضت» السفيرة يدها من التاثير في قرار الحريري «غامزة» من «قناة» السعوديين وقالت انهم كما يبدو «تركوا تاثيرا كبيرا على قرار الحريري»، ودون ان تقدم اجوبة واضحة حيال عزوف بلادها عن التدخل لمنع حصول هذا «الزلزال» السياسي، كانت حاسمة لجهة التاكيد ان الادارة الحالية مصرة على اجراء الانتخابات مهما كانت الظروف المحيطة بها، وتحدثت عن «امل» كبير في تاثير من اسمتهم قوى «التغيير» في المجتمع المدني في خلق توازنات جديدة في البرلمان تمنع «سطوة» حزب الله.!

باريس قلقة وتحذر!

في المقابل، شهدت الساعات القليلة الماضية تحركا بعيدا عن الاعلام للسفيرة الفرنسية آن غريو التي تواصلت مع سياسيين ومسؤولين رسميين لاستطلاع موقفهم من احتمال حصول تاجيل للانتخابات النيابية، مبدية حذرا شديدا ازاء تطور الاحداث، وكانت حريصة على عرض اكثر من سيناريو مفترض قد يؤدي الى الاطاحة بالاستحقاق، وطالبت بردود واضحة حيال كيفية التعامل معها، محذرة من التداعيات الخطيرة التي يمكن ان تحصل اذا ما جرى الاطاحة بالانتخابات.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com