كتبت الديار:

يعود المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان مطلع السبوع المقبل الى بيروت لاجراء جولته الثانية مع المسؤولين والاطراف اللبنانية حول الاستحقاق الرئاسي على ضوء موقف اللقاء الخماسي الاخير في الدوحة الذي تجاهل على الاقل ما بدأه من مساع لعقد طاولة حوار بين اللبنانيين، وتجاوزها بالدعوة الى انتخاب رئيس للجمهورية وفق الدستور، وبالتلويح بالعقوبات على من يعرقل هذه العملية.

لودريان في بيروت الثلثاء: تعديل في خارطة الطريق

ومن المتوقع، وفق معلومات «الديار»، ان يصل لودريان بعد غد، وستتحدد غدا مواعيد اللقاءات التي سيجريها، حيث يرجح ان يبدأ جولته الجديدة بلقاء الرئيس نبيه بري، قبل ان يجري لقاءات مماثلة مع القيادات والاطراف السياسية على مدى يومين وينهي زيارته الخميس المقبل.

وعشية وصوله الى لبنان يسود اعتقاد لدى الاوساط السياسية ان الازمة مرشحة للاستمرار لفترة طويلة في غياب بروز ملامح جدية للحل.

مصدر سياسي للديار: اجتماع الدوحة لم يطرح حلا جديا

وقال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» امس «اننا لا نعرف ماذا سيحمل الوزير لودريان معه على ضوء المستجدات الاخيرة وما صدر عن اجتماع الدوحة، لا سيما انه لن يكون مستمعا هذه المرة بقدر ما يفترض ان يطرحه من افكار للخروج من الازمة».

وحول هذه الافكار الممكنة قال « في الظاهر يبدو ان البيان المتشدد والتصعيدي لاجتماع الدوحة قد عدل ما بدأه لودريان خصوصا لجهة سعيه لجمع الاطراف اللبنانية الى طاولة حوار، لكن بيان اللجنة الخماسية لم يطرح حلا جديا او اي بديل جدي يمكن ان يؤدي الى انتخاب الرئيس، خصوصا في ظل التوازن القائم في مجلس النواب وعدم قدرة اي طرف على ترجيح موقفه في انتخاب رئيس الجمهورية. اما الحديث عن ما يسمى الخيار الثالث فهو مجرد طرح قبل وبعد اجتماع الدوحة لان المواقف الداخلية لم تتغير، وهناك صعوبات بل استحالة للانتقال الى مثل هذا الخيار في الوقت الحاضر وفي غياب الحوار».

توسيع اللقاء الخماسي الى الـ (5 + 1)؟

وفي هذا المجال ايضا يبرز ما قاله مصدر مقرب من مرجع كبير لـ «الديار» امس «ان المبادرة الفرنسية مستمرة مع استمرار مهمة لودريان، ومن يرى من اللبنانيين ان المبعوث الفرنسي لم ينجح فهو خاطىء. وبغض النظر عن مفردات البيان الخماسي الاخير، فان ما حصل هو تزخيم لدوره مع ترجيح تعديل خارطة الطريق التي بدأها».

وكشف المصدر ان متابعة اللقاء الخماسي للملف الرئاسي اللبناني قد يتوسع بشكل او بآخر ليصبح على شكل الصيغة الشهيرة الـ5+1 بانضمام ايران بطريقة ما الى متابعة الملف بشكل مباشر مع الدول الخمس، وان هناك اجواء اتصالات تجري لتحقيق هذه الغاية.

وحول توقع استمرار الازمة لفترة طويلة « هذا امر وارد، لكن المفاجآت واردة دائما ايضا، خصوصا ان الوضع اللبناني يزداد سوءا، والبلد يستمر في النزول الى القعر. وهذا يفترض العمل على ايجاد حل للازمة وليس تعقيدها».

مصدر في الثنائي: مرشحنا فرنجية ولا بديل عن الحوار

وقبل وصول لودريان قال مصدر في الثنائي الشيعي لـ «الديار» : «لا بديل عن الحوار والتوافق، ومن يعتقد ان اسقاط الحوار على ضوء ما صدر في اجتماع الدوحة هو انجاز وطني نقول له هل هذا فعلا هو انجاز ام العكس؟ الحقيقة ان كل الملفات والقضايا التي تطرح نفسها تستدعي حوارا وفي مقدمها انتخاب رئيس للجمهورية. علينا ان نجلس مع بعضنا البعض لنقدم نموذجا جيدا وايجابيا لكيفية ادارة والتعامل مع اختلافاتنا وخلافاتنا بدلا من ان تبقى الازمة مستمرة على هذا الشكل».

وحول التلويح بالعقوبات قال المصدر «اولا، من هو الطرف الذي يعرقل انتخاب الرئيس ؟ من يدعو للحوار ام من يرفضه ؟ ثم انه في كل الاحوال فان مسار سلاح العقوبات لا يؤدي الى نتيجة فقد جرب اكثر من مرة ولم يؤد الى نتيجة. نحن ما زلنا نؤكد ان الممر الطبيعي لانتخاب ألرئيس هو الحوار والتوافق، وان اقفال الابواب في وجه هذا المسار يبقي الازمة ويساهم في استمرار تدهور الوضع».

وردا على سؤال قال المصدر للديار «ان موقف الثنائي الوطني امل وحزب الله والحلفاء ما زال على حاله، فنحن نؤيد وندعم الوزير سليمان فرنجية، ولا نفرض رأينا على الآخرين، وانما نحتكم الى الحوار من دون شروط».

محاولات لحل ازمة حاكمية مصرف لبنان

على صعيد اخر تكثفت الاتصالات خلال الساعات الماضية حول مصير حاكمية مصرف لبنان بعد انتهاء ولاية رياض سلامة في نهاية الشهر الجاري. وجرت اتصالات على غير محور لتدارك الموقف وسلوك خيار يضمن على الاقل سلاسة الانتقال الى المرحلة المقبلة من دون حصول تداعيات سلبية وخطيرة على الصعيد النقدي والمالي قد تؤدي الى خضات كبيرة تهدد الامن الاجتماعي في البلاد.

وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة انه على ضوء ما جرى في جلستي لجنة الادارة والعدل ومبادرة رئيسها النائب جورج عدوان بدعوة نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة للاطلاع على موقفهم ثم رئيس الحكومة ممثلا بنائبه سعادة الشامي للغاية نفسها، نشطت الاتصالات منذ الخميس الماضي على محاور عديدة لايجاد المخرج الملائم لاسيما ان الوقت بات داهما ولا يفصلنا عن هذا الاستحقاق سوى اسبوع واحد.

وقالت المعلومات ان طروحات عديدة جرى التداول فيها: تعيين حاكم جديد، التمديد الاداري لسلامة، التمديد في اطار استمرار المرفق العام لسلامة والتعاون بادارة المصرف مع نواب الحاكم، وانتقال مهمة الحاكم لنائبه الاول وسيم منصوري بحكم قانون النقد والتسليف.

الانظار تتجه لموقف البطريرك الراعي

ووفقا لمصادر مطلعة فان الاتصالات لحظت في شان تعيين حاكم جديد او التمديد لسلامة تامين غطاء مسيحي اولا كون هذا الموقع للموارنة وثانيا للدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية في هذا الشأن وثالثا لتوفير الاجواء اللازمة لاحد هذين الخيارين.

وتقول المصادر ان الانظار تتجه الى البطريرك الماروني بشارة الراعي وما اذا كان سيتطرق الى هذا الموضوع في عظة الاحد اليوم، وايضا ما سيقوله في هذا الصدد.

ميقاتي يجتمع غدا مع نواب الحاكم

ومساء علمت «الديار» ان الاتصالات  شملت اطرافا عديدة ومنها الكتلتان المسيحيتان القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر اللتان اكدتا رفضهما لتعيين حاكم جديد من قبل الحكومة الحالية او صيغة التمديد في اطار استمرار ادارة المرفق العام.

وقالت المعلومات ان هذين الخيارين لم يسقطا من الحساب، لكن سلوك احدهما ما زال يواجه صعوبة كبيرة اذا لم يحظ بغطاء مسيحي كاف.

كما علمت «الديار» ان الرئيس ميقاتي حدد موعدا للقاء نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة صباح غد الاثنين قبل جلسة مجلس الوزراء للبحث معهم في ما طرحوه امام لجنة الادارة والعدل. وتضيف المعلومات ان ميقاتي سيطرح الموضوع داخل الحكومة على ضوء استكمال الاتصالات في الساعات المقبلة ونتائج اجتماعه مع نواب الحاكم، وانه بصدد التشاور مع الرئيس بري لاحقا على ضوء ما سيجري داخل الحكومة.

وياتي اجتماع ميقاتي غدا مع نواب الحاكم في ظل المعلومات عن توجههم لتقديم استقالتهم بعد غد الثلثاء.

والجدير بالذكر ان نواب الحاكم طالبوا بتشريعات وبغطاء من الحكومة والمجلس للسياسة النقدية التي سيعتمدونها.

ووفقا للمعلومات ايضا فان نائب حاكم مصرف لبنان الاول وسيم منصوري شدد امام لجنة العدل وسائر نواب الحاكم على عدم استمرار منصة صيرفة بصيغتها الراهنة وانشاء منصة جديدة. وجرى البحث لاحقا في ان تكون محصورة بموظفي القطاع العام المدنيين والعسكريين والمتقاعدين، والصرف بشكل قانوني، وبالتالي تخفيض مبلغ الصرف الشهري من حوالي اربعمئة مليون دولار الى ما دون نصف هذا المبلغ.

حزب الله : ليتعلم البعض ولا يجربوا المجرب

وعلى صعيد المواقف من الاستحقاق الرئاسي برز امس موقف لعضو المجلس المركزي في حزب الله الشيخ نبيل قاووق الذي اكد «ان لا حل الا بالتوافق الوطني»، وقال « ان الفريق الاخر يرفض التوافق لانهم لا يمتلكون مشروعا توافقيا ولانهم اسرى اوهام المواجهة والصدام».

واضاف «ان التحريض والتضليل لا يغير المعادلات، وعلى البعض الا يضيعوا الوقت ويهدروا الفرص، بل ان يتعلموا من التجارب الماضية ولا يجربوا المجرب».

وحول التحرك الخارجي اعتبر قاووق انه «ينجح اذا كان يدا للمساعدة ولم يصبح جزءا من الانقسامات».

بدوره قال النائب حسن فضل الله « نحن لا نريد الذهاب الى فتن ولا الى تهديد السلم الاهلي ولا المس بصيغة العيش الواحد ولا بصيغة الشراكة».

واضاف «اننا نحتاج الى اعادة انتظام مؤسسات الدولة، ونريد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحية».

امل: ازمتنا بفعل رفض الحوار

وامل عضو كتلة التنمية والتحرير هاني قبيس ان يهدي الله « بعض العقول التي تزرع الفتنة والتفرقة في بلدنا وترفض الحوار والتلاقي لانقاذ بلد عمت فيه ازمات كبيرة بخلافات داخلية وقرارات خارجية، وازمتنا الداخلية هي بفعل رفض الحوار». 


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com