الجمعة 11 شباط 2022

نظم التفتيش المركزي وفريق “إمباكت”، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، قبل ظهر اليوم، ندوة بعنوان “الحوكمة الالكترونية للقطاع العام: الدروس المستفاد منها والخطوات المستقبلية”، في قاعة فرنسوا باسيل – حرم الابتكار والرياضة – جامعة القديس يوسف – طريق الشام، في حضور وزيري الصحة العامة فراس الابيض، والتنمية الادارية نجلا رياشي، ووزير الشؤون الاجتماعية هكتور الحجار بمداخلة عبر الفيديو، السفير البريطاني ايان كولارد، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الانسانية للامم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، ومداخلة عبر “زوم” للمدير الاقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جا، النائب المستقيل نعمة افرام، ممثلين للقيادات العسكرية والامنية، واعضاء التفتيش المركزي، وشخصيات سياسية واجتماعية ورقابية واعلامية وقضائية وديبلوماسية، وعدد من اداريي الجامعة واساتذتها وطلابها.
 
عطية
بعد النشيد الوطني، القى القاضي عطية كلمة قال فيها: “ان الرؤية الشهابية التي تم وفقها انشاء التفتيش المركزي عام 1959 تتلخص في الرقابة والتوجيه والانماء، على رغم عدم الاستثمار في الاجهزة الرقابية منذ عقود حتى اليوم لتطوير ادائها ورفع امكااتها، قمنا بتطوير هذه الرؤية تماشيا مع التطورات والحاجات ومواكبة منا للادارات والمؤسسات العامة كسند لها في ادارة الازمات”. 
 
وأضاف: “الرؤية المتجددة سهلت تنفيذ المهمات الاساسية للتفتيش المركزي، رؤية جديدة هدفها تثبيت المساءلة والمحاسبة ومكافحة الفساد. ونتيجة للعزم والاصرار على تثبيت هدفنا الرؤيوي الذي ما زال يحاكي المرحلة السابقة حتى اليوم، تم استحداث مشروع  “Goal” الذي انبثقت منه اداة رقابية فاعلة اسمها IMPACT ، والتي جسدت مهمات التفتيش المركزي وصلاحياته، وبالتالي أعادت إحياء رؤيته في الرقابة والتوجيه والانماء بطريقة رقمية”. 
 
وتابع: “اصبح معروفا للقاصي والداني ان تنفيذ أي مشروع في عصرنا اليوم لا يكتب له الحياة والنجاح الا اذا واكبه نظام رقابي صحيح، يصوب العمل التنفيذي في المراحل كافة، ينسق الاعمال المشتركة او المستقلة بين الجهات المعنية، ينذر عبر ارسال اشعارات حسية ملموسة قبل حصول الازمات لتداركها او لتقليص خسائرها في حال حدوثها. كل ذلك اختصرته IMPACT ونجحت في تثبيت رؤيتنا في الرقابة الرقمية”. 
 
وقال: “صلاحياتنا في التفتيش المركزي تجسدت فعلا وقولا عبر IMPACT ، ومعها اصبح تنسيق الاعمال المشتركة وتصويبها جليا من خلال شبك وزارات ومؤسسات عامة عدة على المنصة، مع ابداء المشورة لها لتحسين اساليب العمل الاداري ومراقبة الادارات والمؤسسات العامة والبلديات بواسطة التفتيش الرقمي على اختلاف انواعه”. 
 
وأضاف: “ان الخصائص الثلاث للرقابة الرقمية تمثلت اولا بفصلها بين الحوكمة والتنفيذ مع تحليل آني للبيانات ادى الى تصويب قرارات متخذيها، ثانيا بتتبع آثار تنفيذ كل مراحل المشاريع والبرامج عبر منصة IMPACT، وثالثا عبر جمع البيانات وتخزينها. 
ظهرت نتائج الرقابة الرقمية من خلال تعديل السلوك الوظيفي وطريقة التعامل مع المواطن لانه اصبح لدينا آلية ارست مبدأ العدالةالاجتماعية مع تحقيقها لاول مرة في تاريخ لبنان حيث حصل كلّ واحد منا على لقاح من دون تكبّد اي جهد او عناء، ومعها وصلت الخدمة الاجتماعية الى المواطن في منزله، اسلوب جديد وراقي في التعاطي بين الدولة والمواطن ونقلة نوعية في تقديم الخدمة العامة تسجل للمرة الاولى، في هذا الاطار،  داخليا وخارجيا بعد استحقاق وعن جدارة معادلة شهادة اللقاح اللبنانية بالشهادة الاوروبية. 
 
ومن نتائجها ايضا، تمكين وتعزيز قدرات المفتشيين في التدقيق والتحقيق والرقابة المتزامنة مع التنفيذ تعزيزا  للمساءلة والمحاسبة وتتبع الاثار وتحليل الشكاوى، الامر الذي نتج منه تعاون وتكامل بين المؤسسات والتفتيش المركزي.  
 
ومن نتائج الرقابة الرقمية ايضا، الحد من الرشوة عبر الخدمات الالكترونية مع تحديد وترتيب للمسؤوليات، وتعزيز الشفافية عبر اشراك المواطن في الرقابة من خلال قانون الحق في الوصول الى المعلومات للاطلاع على البيانات المفتوحة لاستثمارها في استراتيجيات مستقبلية وسياسات عامة”. 
 
وختم: “في اختصار ان جميع برامج منصة IMPACT، بالتعاون مع  وزارات عدة ادت الى تكوين هذه الرؤية الرقابية الرقمية كركيزة اساسية لمكافحة الفساد وتحقيق الحكم الرشيد وارساء قواعده، وهي مثال يحتذى في المشاريع والبرامج المستقبلية التي يجب تنفيذها وفق مبادئ التفتيش المركزي الخمسة للحوكمة الا وهي الشفافية، العدالة الاجتماعية، المحاسبة، امن وخصوصية البيانات، الامر الذي سيؤدي الى بناء دولة مؤسسات مظللة بالرقابة الرقمية”.
 
بعد عرض شريط فيديو لشهادات اشخاص اختبروا العمل على منصة “إمباكت”، قدم عطية والدكتورة في جامعة القديس يوسف (اليسوعية بولا شراباتي شرحا مفصلا عن المنصة. 
 
رشدي
من جهتها، تحدثت رشدي عن دور “امباكت”، فأكدت “نجاحها بشكل باهر يحمل طاقات كبيرة على مستوى الحؤول من دون مشاكل اخرى، بما في ذلك التحديات على مستوى الحوكمة وحالات الاجحاف وعدم الانفاق الموجودة في لبنان، بالاضافة الى الثغرات الرقمية”. 
 
وتوجهت بالتهنئة الى التفتيش المركزي وفريق “إمباكت” على “عملهما الحثيث خلال السنوات الماضية”، معتبرة انهما “هيئة رائدة يشكلان مثالا يحتذي على مستوى الكفاية التي يمكن ان نحققها من خلال الانتقال الرقمي، وهو تطور يساهم في الحد من الفساد ويساهم في اطلاق اعمال مستقبلية قائمة على الحوكمة الرشيدة والشفافية والمحاسبة”. 
 
وشددت على “اهمية مكافحة الفساد وضرورتها في لبنان، الذي كان المطلب الاول لانطلاق “ثورة 17 تشرين”. 
 
واكدت ان “الامم المتحدة ستعمل على الاستمرار في دعم التفتيش المركزي للتخلص كليا من الفساد في لبنان”. وأملت ان “يكون التميز عنوان الانتخابات المقبلة وتمكين المرأة والشباب اللبناني وعنوان الاصلاحات”.
 
كومار جا
بدوره، تقدم كومار جا بالتهنئة الى كل من “ساهم في تحقيق النجاح لهذه المنصة، وبذلهم الجهود الحثيثة لانجاح مبادرة “إمباكت”. وقال ان “إمباكت” قد حققت الكثير وهي من مصادر الامل التي يمكن ان نعول عليها في بناء هذا الوطن”.
 
ولفت الى انه “شارك اليوم في فاعلية اطلاق اعمار مرفأ بيروت”، مشددا على “اهمية اعتماد المبادئ الاساسية للحوكمة، وان “امباكت” حققت فاعلية في هذا الصدد، والتي هي ثمرة ابتكار الشباب والمتطوعين”. واشار الى ان “تعاون البنك الدولي كان عبارة عن تجربة رائدة منذ ما قبل اطلاق لقاحات كوفيد 19”.
 
كولارد
وقال السفير كولارد: “وسط الازمات الاقتصادية والمالية واثارها السلبية بات يمكننا القول ان الطريق الوحيد هو الاصلاح المستدام في لبتان عن طريق الحكومة. وما اوصل لبنان الى هذا الوضع تفاقم بسبب عدم المحاسبة والمراقبة في الادارات العامة”. 
 
ورأى ان “امباكت” اتت لتحقق هذا الامر، وهي تمكين المواطنين من مساءلة الدولة، الى جانب الشفافية والكفاية التي تصب في مصلحة الشعب اللبناني، وشدد على ان لبنان لن يزدهر الا بنشر ثقافة الرقابة والمحاسبة”.
 
الابيض
وتطرق الوزير الابيض الى “التطور الذي شهده “مستشفى رفيق الحريري الحكومي” في بيروت في الاعوام الاخيرة، لاسيما بعد انتشار كوفيد-19، حيث جرى السعي لوضع هذا المستشفى في واجهة الاستجابة لجائحة كورونا عندما امتنعت المستشفيات الخاصة عن تقديم الخدمات للمصابين المحتاجين”. 
 
وقال: “تجربتي تشير الى ان المشكلة الرئيسية التي نعاني منها في عدد كبير من المؤسسات الحكومية تتمثل بشكل رئيسي بالحوكمة، ومن خلال الحوكمة الرشيدة لا يمكن فقط ان نحول هذه المؤسسات الحكومية، بل سنسمح لها بتقديم خدماتها المرجوة”.
 
واضاف: “نجد بلدنا تحت تحديات كبرى عالمية، بحيث بات لبنان في عين عاصفة كبيرة، وعندما توليت المنصب الوزاري كنا نواجه تحديات وحاجات جمة ستبقى على هذه الحال في المستقبل القريب، ولكن الموارد التي تتوافر لدينا محدودة وشحيحة للغاية، ولا تكفي لتلبية هذه الحاجات”.
 
وتابع: “نحن اردنا ان نحقق تحولا رقميا لتلبية الحاجات على مستوى وزارة الصحة، فالمستلزمات الطبية والادوية والرعاية الصحية هي من المستلزمات الاولية، ولكننا نواجه تحديات مرتبطة بالسرقة وتوزيع غير متكافئ للموارد”. 
 
واشار الى انه “جرى العمل على تطبيقات عدة، منها ذلك الذي يتتبع العمل على الادوية المخصصة للامراض المزمنة، منذ دخولها الى البلاد الى لحظة وصولها الى المصابين او المرضى”.
 
الحجار
بدوره، قال الوزير الحجار عبر شريط فيديو: “كنت أتمنى أن أشارك معكم في هذا الاحتفال حضوريا، وبالأخص أنكم تقيمونه في الجامعة التي تعلمت فيها وكانت هي الباب لأكون اليوم في خدمة وطني وخصوصا في خدمة الأشخاص المقربين لقلبي وهم الأشخاص الأكثر حاجة. ولكن وبسبب التزام سابق تعذر علي الحضور”. 
 
واضاف: “اننا اليوم نخطو أول خطوة بعيدا عن العمل الروتيني الاداري بشكل يسهّل عمليات المواطنين وتحقيق حقوقهم كما ومتابعة واجباتهم. 
للوصول الى هذا الحلم وعلى أثر الأزمتين الصحية والاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية، تم اطلاق منصة IMPACT وهي مبادرة حكومية، أهلية ساعدت من خلال التعاون مع المجتمع المحلي والمتطوعين على تسجيل المصابين بكورونا ومتابعتهم واعطاء التوجيهات اللازمة لهم”. 
 
وتابع: “ان نجاح هذا العمل ومكننة هذه المعلومات ساعدت في متابعة عملية التلقيح بحيث أصبحت الشهادة الصادرة عن هذه المنصة معترفا بها عالميا”. 
 
وقال: “لقد سمح لنا هذا الاختبار باعتماد هذه المنصة منبر ثقة بين البنك الدولي والحكومة اللبنانية لمساعدة الشعب من خلال شبكة “دعم”. فقد تم  عبر التعاون مع مجموعة من فريق عمل ومهندسين لبنانيين تسجيل 580 الف عائلة من دون الارتهان الى أي فئة سياسية أو عمل مكتبي ورقي. هذه المعلومات تساعد لايصال المطلوب بشفافية الى الأشخاص المستحقين. كما أن إجراء عملية التسجيل على “إمباكت” هو بداية لتأسيس سجل ألكتروني إجتماعي وصحي”. 
 
وختم: “هذه التجارب الناجحة هي الطريق الصحيح لبناء مؤسسات منتجة متطورة وفاعلة تعمل بشفافية لخدمة المواطنين بعيدا كل البعد من الفساد”.
 
رياشي
واشادت الوزيرة رياشي بـ”الطاقم الذي انجز مشروع “إمباكت” بسرعة فائقة”، ولفتت الى ان “لبنان اليوم في حاجة الى هذا النوع من التغيير لمواكبة الازمات المتلاحقة وعكس تأثيراتها”. 
 
واعلنت ان “وزارة التنمية الادارية توفر الدعم التقني وينبغي لها ان تواكب هذا التغيير”.
 
واعتبرت ان “العبء كبير على صعيد مكافحة الفساد وثمة تحديات كبيرة، فمن غير السهل ان نجري الاصلاحات وان ننهض ببلادنا ولا سيما ان المبادرات غالبا تغرق بالفساد والبيروقراطية والمنازعات السياسية”.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com