كتب محمد علوش في “الديار”:

أيام قليلة، وندخل أول أيلول زمن الرئاسة الأولى في لبنان، على وقع الكثير من السيناريوهات التي يُتوقع أن تتبلور أكثر خلال الأيام المقبلة، فما بين إنتاج حكومة جديدة تتسلم صلاحيات الرئاسة، وما بين بقاء الرئيس ميشال عون في موقعه، الكثير من التداعيات والنتائج التي قد تحدد مستقبل لبنان السياسي.

لن يدعو رئيس المجلس النيابي نبيه بري الى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في الاول من أيلول، فهو حتى اللحظة لا يزال على موقفه بضرورة التشريع قبل الدعوة، خاصة أنه غير مستعجل على الدخول في الأزمة، كون التسوية الرئاسية لم تنضج بعد وتحتاج الى وقت قد يطول، لذلك فلا معنى للدعوة وتعطيل عمل المجلس النيابي في الوقت الراهن.

وتؤكد مصادر نيابية متابعة أن بري سيعلن موقفه من هذه المسألة في الأيام المقبلة، سواء في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر في صور أو بعدها، لكن اللافت بحسب المصادر هو بدء الحديث عن مقاطعة جلسة انتخاب الرئيس من قبل بعض القوى على رأسها قوى “التغيير”.

في الساعات الماضية، اعلنت النائبة بولا يعقوبيان أن نواب “التغيير” يدرسون خيار مقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، علماً ان الجلسة لم تُحدد بعد، والحديث عن مقاطعة يعني أن النوايا ليست سليمة لإنتاج رئيس ينقذ لبنان من فراغ سياسي سيكون له تداعيات كبيرة في هذه المرحلة، وتُشير المصادر النيابية إلى أن قوى ” التغيير” حملوا لواء ” الممارسات السياسية والنيابية الجديدة التي تختلف عما كان يجري سابقاً، لكنهم اليوم من خلال المقاطعة إن حصلت، يُظهرون أنهم لا يختلفون عن كل القوى السياسية في المجلس”.

وُضع خيار المقاطعة على طاولة بحث نواب ” التغيير” المنهمكين في مقاربة ملف رئاسة الجمهورية، وبحسب المعلومات، فإن هؤلاء يحاولون منذ أسابيع الوصول الى اتفاق على مجموعة أسماء مرشحة للرئاسة، بعد تعذر الإتفاق على إسم واحد بسبب الخلافات فيما بينهم، لكن الجديد هو خيار المقاطعة، بعد أن كانوا في السابق يرفضون التعطيل ويهاجمون المعطلين وعلى رأسهم حزب الله الذي يعتبره بعضهم مؤسس نهج التعطيل في لبنان.

داخل نواب ” التغيير” من يرى أن المقاطعة ستشكل ضربة قاضية لمجموعتهم، لأنها تنسف كل ما عملوا لأجله منذ وصولهم الى المجلس النيابي وحتى قبل ذلك، ومن هنا تُشير المعلومات الى أنه من الصعب اتفاق النواب على خيار المقاطعة لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، لأنه بحسب أحدهم، سيكونون كما حزب الله والتيار الوطني الحر ومن معهم من نواب قاطعوا جلسات الانتخاب لعامين ونصف العام قبل وصول الرئيس ميشال عون الى سدة الرئاسة، مشدداً على أنه لا يجوز تحوّل نواب المعارضة الى معطلين.

بحال مضى نواب ” التغيير” أو أغلبهم بخيار المقاطعة، فهذا يعني ان هناك قراراً بالوقوع في الفراغ وانتظار التسوية الخارجية التي تنتج رئيساً، إذ أن أحداً في الداخل اللبناني لن يسعى لدرء الفراغ، بانتظار قرار خارجي قد يطول حتى فصل الشتاء المقبل.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com