الإثنين 10 كانون الثاني 2022

كتبت صحيفة “الجمهورية” تقول: لا يبدو انّ دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الحوار ستكون سالكة، اللّهم الّا في حال قرّر ان يكون الحوار بمن حضر، لأنّ لا نتائج أساساً متوقعة من هذا الحوار. إذ كيف يمكن الحديث عن تعافٍ مالي واقتصادي في ظلّ التعطيل المتواصل؟ وكيف يمكن الاتفاق في الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس على اللامركزية التي لم تُطبّق منذ إقرار الدستور في اتفاق الطائف، والاستراتيجية الدفاعية كنقطة خلاف مركزية منذ العام 2005؟. وفي الوقت الذي يحتاج عون أكثر فأكثر إلى إبراز دوره قبل نهاية ولايته، لا يبدو انّ خصومه السياسيين في وارد منحه أوراقاً مجانية عشية الانتخابات النيابية والرئاسية، خصوصاً انّ هؤلاء الخصوم يعتبرون انّ الهدف من الحوار، إما محاولة تبييض صورة العهد، او توجيه الرسائل إلى “حزب الله” من أجل الضغط عليه للاتفاق معه على سلّة تبدأ بالانتخابات النيابية ولا تنتهي بالانتخابات الرئاسية. وفي مطلق الحالات، فإذا تمسّك عون بالدعوة الى الحوار سيكون حوار اللون الواحد والصورة التي تنتهي فور انتهاء اللقاء الحواري.
في إطار التحضيرات التي انطلقت نهاية الأسبوع الماضي استعداداً للدعوة الى طاولة للحوار الوطني في قصر بعبدا، يريدها رئيس الجمهورية ان تنعقد قبل نهاية الشهر الجاري إن نجحت مساعيه، قالت مصادر مطلعة في بعبدا لـ “الجمهورية”، انّ من بين اللقاءات المقرّرة ابتداء من الغد، ستشمل من يمثل كتلة “التنمية والتحرير” النيابية، ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” محمد رعد، ورئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، رئيس كتلة “ضمانة الجبل” الامير طلال ارسلان ورئيس كتلة نواب الطاشناق النائب هاغوب بقرادونيان.

جنبلاط
وعليه، فإنّ اللقاءات على ما يبدو ستكون مع مجموعة من القيادات المحسوبة على “أهل البيت” من السياسيين والحزبيين، بعدما تسرّب امس انّ رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط انضمّ الى لائحة المقاطعين لطاولة الحوار بسبب إصابته بـ”الغريب”، وهو لن يخرج من منزله. وجاءت هذه التسريبة بعد رسالة وجّهها جنبلاط قبل يومين عبر “تويتر” قال فيها “انّ العمل من اجل إحياء جلسات مجلس الوزراء يبقى هو الأهم وقبل القيام بأي عمل آخر”. ولكن دوائر قصر بعبدا لم تتبلّغ بإلغاء الموعد الذي كان مقرّراً غداً الثلثاء، ولم يثبت لديها سوى مقاطعة رئيس تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية”، انّ ميقاتي يعتبر انّ الظرف غير ملائم راهناً لطاولة الحوار، سواء لناحية توقيتها او متطلبات نجاحها، وبالتالي فهو يفضّل ان لا يدعو عون اليها، لكن إذا أصرّ رئيس الجمهورية عليها فإنّه قد يتجّه للمشاركة فيها حتى يتفادى مشكلة مع رئيس الجمهورية.

ولفتت هذه المصادر، الى انّ ميقاتي اذا حضر فسيكون حضوره بصفته رئيساً للحكومة وليس رئيساً لكتلة “الوسط”، بسبب التزامه موقف نادي رؤساء الحكومات السابقين المقاطعين للطاولة، كما انتهت اليه مشاورات الحريري قبل اتصاله بعون لإبلاغه انّه لن يلبّي هذه الدعوة لعدم جدواها.

بري سيحضر
واكّد زوار عين التينة، انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري سيلبّي اي دعوة يوجّهها عون الى الأقطاب لعقد الحوار الوطني، لافتين الى انّه وبمعزل عن الخلافات الحالية بين الرجلين، فإنّ بري لا يستطيع أن يرفض مبدأ الحوار الذي ينادي به باستمرار وكان عرّابه عام 2006 حين استضافه في مجلس النواب.

ما يريده عون
وعشية هذه اللقاءات، قالت المصادر التي تشارك في اوراق العمل لـ”الجمهورية”، انّ عون مصرّ على إنجاز التحضيرات التمهيدية الجارية لطاولة الحوار، ليقف على مواقف الأطراف الأساسية التي يرغب استشارتها في سبل مواجهة هذه المرحلة الممتدة حتى نهاية الولاية الرئاسية، وتحديداً بالنسبة الى العناوين الثلاثة التي طرحها في رسالته الرئاسية بين عيدي الميلاد ورأس السنة، وهي خطة التعافي المالي التي يمهّد البتّ بها لاستئناف المفاوضات المتوقّعة مع صندوق النقد الدولي، وانّ الإجماع عليها سيسهّل التوصل الى اتفاق سريع معه، يعطي المفاعيل المطلوبة بالسرعة القصوى لتجاوز مجموعة الأزمات المالية والنقدية التي يعيشها لبنان، كما بالنسبة الى الاستراتيجية الدفاعية التي توفّر حلاً لكثير من الملاحظات الدولية والأممية في شأن السلاح غير الشرعي، وثالثها اللامركزية الإدارية والمالية الموسعّة، على الرغم من النقاش الذي يتجاوز مغزى ومعنى هذا العنوان وما نصّ عليه اتفاق الطائف من آليات لتنفيذ هذه الخطوة التي طال انتظارها.

مجلس الوزراء والموازنة
وفي موازاة الحوار واللقاءات الثنائية التي يستضيفها القصر الجمهوري تمهيداً لخطوة أوسع يمكن ان يُصار إلى تأجيلها، فإنّ الأنظار تتركّز على الموازنة والدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء، بعد التعطيل المتمادي لهذا المجلس. ومعلوم انّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي ردّد أكثر من مرة انّه لن يدعو إلى جلسة من دون التفاهم مع “الثنائي الشيعي”، فإنّ أي دعوة للحكومة ستكون بالتوافق مع هذا الثنائي من أجل إقرار الموازنة، ولكن مجرّد انعقاد مجلس الوزراء، ولو بجلسة يتيمة لإقرار الموازنة، يعني انّ كسر انعقاده قد تمّ، وانّ هذا الاستثناء يمكن ان يتكرّر، كما يمكن ان تكون الموازنة معبراً الى عودة جلسات الحكومة.

وعلى الرغم من الخلاف بين الرئاستين الأولى والثانية حول تفسير مرسوم فتح الدورة التشريعية الاستثنائية لمجلس النواب، إلّا انّ التسوية التي حصلت أعادت تفعيل عمل المؤسسات، ولكن من غير المعلوم بعد ما إذا كانت حدود هذه التسوية تقف عند سقف تفعيل الحكومة مقابل تفعيل المجلس النيابي لتوفير الحصانة لبعض النواب في قضية انفجار المرفأ، خصوصاً في ظل الحديث عن تسوية ضمنية تشمل سلّة متكاملة تبدأ بتطيير الانتخابات النيابية وصولاً إلى تطيير الانتخابات الرئاسية.

وفي موازاة إعلان “حزب الله” الفوري مشاركته في الحوار في حال دعا إليه عون، في موقف داعم لحليفه وترميماً للجسور المقطوعة بينهما، كما إعلانه تمسّكه بتفاهم “مار مخايل” واستعداده وانفتاحه على أي بحث لتطويره، فإنّه يتردّد في الغرف المقفلة انّ هناك مساعي بعيدة من الأضواء قام “الحزب” ويقوم بها على 6 مستويات أساسية:

ـ المستوى الأول، ترتيب العلاقة بين “حزب الله” وبين “التيار الوطني الحر” من أجل إعادة تجديد التفاهم والتحالف.
ـ المستوى الثاني، ترتيب العلاقة بين حركة “أمل” و”التيار الوطني الحر” من منطلق الحاجة إلى الحليفين معاً.
ـ المستوى الثالث، ترتيب العلاقة بين العهد وتيار “المردة”، وهذا ما يفسِّر تجاوب رئيس “المردة” سليمان فرنجية السريع مع دعوة عون الى الحوار.
ـ المستوى الرابع، إعادة ترتيب البيت السنّي المعارض من دون إسقاط ربط النزاع مع “المستقبل”.
ـ المستوى الخامس، ترتيب البيت الدرزي من دون استفزاز “الحزب التقدمي الاشتراكي”.
ـ المستوى السادس، ترتيب بيت 8 آذار كله عشية الانتخابات النيابية والرئاسية، وما يمكن ان يطرأ من تطورات خارجية في ظل مفاوضات فيينا النووية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com