السبت 08 كانون الثاني 2022

كشفت تقارير إعلامية سورية عن حصيلة جديدة للقصف الأميركي خلال الأيام السابقة على مواقع الميليشيات الإيرانية في ريف محافظة دير الزور، من شأنها في حال ثبوت صحتها أن تدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد.

وكانت التقارير الأولية بخصوص الضربة الأميركية الاستباقية التي وجهت يوم الثلثاء الماضي ضد مواقع منصات صواريخ تابعة للميليشيات الإيرانية في بادية الميادين، قد أفادت عن وقوع اضرار مادية فقط، ونفت وقوع ضحايا أو جرحى جراء الاستهداف الأميركي.

غير أن تقارير لاحقة بدأت تتحدث عن سقوط قتلى في صفوف الميليشيات الإيرانية، والأخطر أن بعض التقارير تحدّث عن مقتل قيادي كبير في “الحرس الثوري الإيراني” الأمر الذي من شأنه، إن تم تأكيده، أن يغير من مسار التطورات ويدفع نحو تصعيد عسكري قد تجد طهران نفسها مضطرة إليه من اجل حفظ ماء وجهها وهي التي كانت تتوعد بالانتقام للجنرال قاسم سليماني وإذ بها تصدم بمقتل قائد جديد لها.

وفي أحدث حصيلة للقصف الأميركي، كشف موقع “نهر ميديا” المحلّي عن مقتل “حاج عباس” نائب “الحاج حسين” مسؤول “الحرس الثوري” في منطقة الميادين، وكان سابقاً مسؤولاً عن الميليشيا في منطقة الصالحية غرب البوكمال.

وأضاف الموقع أنّ “القصف استهدف معسكراً ومستودعاً لمليشيا “الحرس الثوري الإيراني” في مزارع “الحيدرية” جنوب مدينة الميادين شرقي دير الزور، وحاجز “المختار” التابع للحرس الثوري في البادية قرب الميادين، ونقطة تابعة للمخابرات الجوية قرب موقع “عين علي” في بادية مدينة القورية شرق دير الزور، ومقر “المعلوماتية” الذي تتم إدارته من “حزب الله” اللبناني وميليشيا “الحرس الثوري”.
حاج عباس…من هو؟
وكتب الناشط زين العابدين المتابع لشؤون محافظة ديرالزور، على حسابه في موقع “تويتر” أن “عملية مقتل (حاج عباس) حدثت يوم الثلثاء في الرابع من كانون الثاني (الجاري) خلال قصف التحالف الجوي على مواقع للحرس الثوري في الميادين.

وأضاف أن “القتيل هو نائب القائد العسكري للحرس الثوري في قطاع الميادين “حاج حسين” ذو السمعة السيئة في المنطقة، وعباس كان سابقاً مسؤولاً لنقطة الصالحية في البوكمال التابعة للحرس الثوري، وانتقل بداية العام 2021 إلى الميادين كنائب لحاج حسين”.

وعيّن “الحاج حسين” في منصبه كقائد للميليشيات الإيرانية في مدينة الميادين في شهر آذار (مارس) الماضي بعد مقتل قائدها السابق المدعو الحاج “قاسم الإيراني” بانفجار لغم في بادية العشارة. وكان حسين قد تسلّم هذا المنصب في السابق قبل أن يتم تغييره.

وبعد إجازة طويلة نسبياً امتدت لحوالى شهر ونصف الشهر، عاد الحاج حسين مطلع الشهر الماضي إلى مدينة الميادين محمّلاً بتوجيهات جديدة من مقر قيادة “الحرس الثوري” في طهران؛ وتبنى بموجبها استراتيجية جديدة لعمل الميليشيات الموالية لإيران في سوريا.

ووفقًا للاستراتيجية الإيرانية الجديدة شرق سوريا، شرع الحاج حسين فور عودته في إجراء تعديلات عدة على انتشار القوات الشيعية والأجنبية التي يقودها، وأوفد ميليشيا “فوج السيدة زينب” بقيادة مؤيد الضويحي، لتدشين قواعد لها على ضفاف نهر الفرات، وتحديداً في القطاع الواصل بين بلدة “محكان”، وحتى بلدة “العشارة” شرق دير الزور.

وذكرت مواقع سورية معارضة أن زيارة حسين لإيران هدفت إلى التشاور مع قادته في طهران حول آليات العمل الإيرانية الجديدة في سوريا لا سيما بعد رفض قيادة القوات الروسية التعاون مع الميليشيات الإيرانية في تأمين ميناء T-4 الجوي السوري، الذي تسيطر عليه إيران.

وشهدت الأيام الماضية جولة من القصف المتبادل بين القوات الأميركية والقوات الإيرانية المنتشرة في منطقة الجزيرة السورية أو ما بات يُعرف إعلامياً بشرق الفرات، وجاء التصعيد بالتزامن مع مرور الذكرى الثانية لمقتل الجنرال قاسم سليماني جراء غارة أميركية بالقرب من مطار بغداد قبل عامين.

وعلّقت الولايات المتحدة على زيادة الهجمات على قواتها والتحالف في كل من سوريا والعراق، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، في مؤتمر صحافي، مساء الخميس الماضي: “لا يمكننا القول بالتحديد من شن الهجمات أو لماذا تمت … لا شك في أن ذلك قد يكون مرتبطاً بالمفاوضات في فيينا أو الذكرى السنوية للضربة على سليماني”.

وأضافت المسؤولة في البيت الأبيض، أننا “لا نزال نعمل الآن على تحديد من يتحمل بالضبط المسؤولية وما هي النوايا، ولهذا السبب لا نملك أي استنتاجات تحليلية أخرى”.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي، أكد أن “الهجمات في سوريا والعراق ضد القواعد والقوات الأميركية مصدرها ميليشيا مدعومة من إيران”، بحسب وصفه، وذكر في تصريحات للصحافيين أن “القادة الأميركيين لديهم الصلاحيات بالدفاع عن جنودهم، وقاموا بأعمال استباقية لوقف الهجمات قبل أن تبدأ”. وأضاف: “نحن واعون للتهديدات في ظل أوضاع متغيرة، والقادة يقومون بواجبهم”.

ولوّحت الولايات المتحدة بـ”الرد العسكري” على أي تهديد يطال قواتها والتحالف في سوريا والعراق، ونقلت وسائل إعلامية عن مسؤول في البيت الأبيض، أن “واشنطن تأخذ أي تهديد للقوات الأميركية في العراق وسوريا على محمل الجد”.

المصدر: النهار

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com