كتب سعد الياس في القدس العربي:

عادت أرقام الإصابات بفيروس “كورونا” إلى الارتفاع في لبنان وسجّلت في آخر حصيلة يومية 5818 اصابة بينها إصابات بالمتحوّر الجديد “أوميكرون”، الأمر الذي دفع إلى عقد اجتماعات متتالية في محاولة لإحتواء الوباء ومنع انتشاره بكثافة ولاسيما في فترة الأعياد، حيث نجحت الإجراءات التي اتخذتها السلطات الأمنية في الالتزام بالتدابير الوقائية والتباعد في المطاعم والملاهي وعدم تخطي النسب المسموح بها.

واللافت أن توافد المواطنين بكثرة إلى المختبرات لإجراء فحوصات PCR حوّل الطرقات المحيطة بهذه المختبرات إلى طوابير للسيارات، ذكّرت بالطوابير التي كانت تصطف أمام محطات البنزين، خصوصاً أن الـ200 ألف لبناني مغترب الذين وصلوا إلى لبنان قبل الأعياد، مضطرون قبل المغادرة لإجراء فحوصات مخبرية ما يعني أن 12 ألف مسافر على الأقل يتوجّهون يومياً إلى المختبرات للتأكد من عدم إصابتهم تمكيناً للسماح لهم بالصعود إلى الطائرة.

في وقت يطالب البعض بفرض حالة طوارئ صحية تردع حالات التراخي من قبل المواطنين، لم تتخذ الحكومة وخصوصاً وزارتي التربية والصحة قراراً بإقفال المدارس بعد انتهاء عطلة الأعياد، بل قرّر وزيرا التربية والصحة عباس الحلبي وفراس أبيض العودة إلى التعليم الحضوري بدءاً من الاثنين في 10 كانون الثاني/ يناير الحالي مع اعتماد المعايير المحددة صحياً، كما أعلن الوزير الحلبي الذي أوضح “أن الهدف الأساسي هو الإفادة من التجارب العالمية بإبقاء المدارس مفتوحة مع التقيّد بالإجراءات للحد من أي تبعات في حال الإصابة”.

وقال: “كان الأسهل علينا ان نقفل في حال التفشي الكبير، وان نقفل البلاد إذا رأت السلطات الصحية والرسمية ذلك، لكننا قرّرنا أن نتعاون مع الأهالي اولاً لتلقيح انفسهم وأولادهم، ومع المؤسسات التربوية الرسمية والخاصة لشمول التلقيح جميع الأساتذة والإداريين والعاملين والتلامذة ضمن الفئات المستهدفة”.

وكان لـ”القدس العربي” حديث خاص في هذا الإطار حول الوضع الصحي والاستشفائي وتأثير قرار فتح المدارس مع رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور عاصم عراجي الذي بذل جهوداً كبيراً، وواكب في اجتماعات متتالية مع وزير الصحة السابق حمد حسن ووزير الصحة الحالي فراس أبيض كل الإجراءات لتخفيف انتشار “كورونا”.

916 سريراً فقط
وقال النائب عراجي حول آخر المعطيات المتعلقة بكورونا “إن الإصابات مرتفعة جداً ووصلت إلى حدود 5800 إصابة، وبلغت النسبة الإيجابية تقريباً إلى 15 في المئة وهي عالمياً حسب منظمة الصحة العالمية يجب ألا تتخطّى 5 في المئة، وهذه أرقام تدعو إلى القلق خصوصاً أن القطاع الصحي في وضع صعب وليست لديه الإمكانية ليواجه كورونا كما واجهناها في مطلع السنة الماضية عندما ارتفعت الإصابات، لأن معظم أقسام كورونا في المستشفيات اقفلت، ولدينا الآن 916 سريراً من أصل 2500 سرير كانوا مجهّزين للكورونا”.

وفي تقدير رئيس لجنة الصحة النيابية “أن الأرقام سترتفع في الأيام المقبلة بسبب غياب الالتزام من قبل 90 في المئة من الناس مقابل التزام 10 في المئة فقط في التجمعات والأماكن العامة وحتى في الأعياد لم يكن هناك التزام، وفي خلال الطقس البارد الآن معظم الناس تجتمع في المنازل وتزور بعضها من دون أن تكون هناك تهوية للبيوت، ما يسبّب بانتشار العدوى لأن “أوميكرون” ينتشر بسرعة 4 مرات أكثر من “دلتا”، ولذلك ترى في الولايات المتحدة الأمريكية مليون إصابة في اليوم وفي فرنسا 300 ألف وفي بريطانيا 200 ألف، ونحن أيضاً ينتشر لدينا الوباء بسرعة”.

2500 ممرّض غادروا
وإذا كان الوضع الصحي والاستشفائي مازال تحت السيطرة يأمل عراجي “ألا يؤدي ارتفاع الإصابات في لبنان إلى إصابات خطرة بمعنى أن الإصابات الخطرة تتطلب الدخول إلى أقسام العناية التي يوجد فيها فقط 916 سريراً ونسبة الإشغال هي 80 في المئة، ولسنا قادرين على تجهيز أكثر من ذلك. نمارس ضغوطاً على المستشفيات التي تقول إن لا ملاءة مادية لديها ولا عدداً كافياً من الممرّضات، في ظل مغادرة 2500 ممرّض وممرّضة البلد وكذلك عدد لا يُستهان به من الأطباء بسبب انهيار الليرة اللبنانية وتدنّي قيمتها الشرائية وتدنّي الرواتب”.

ومتى تظهر نتائج الاختلاط الذي حصل في فترة الأعياد وما تأثير الإصابات الوافدة من الخارج؟ يقول: “ظهور العوارض الأكيد يكون بعد 5 أيام وإذا لم تظهر العوارض يُفترض بالشخص أن يجري فحص PCR في حال اختلط بشخص مصاب. أما الإصابات الوافدة من الخارج فأدّت إلى زيادة تفشّي “أوميكرون” في المجتمع وهو انتشر في كل دول العالم بسرعة قياسية، ويُحتمل في الأيام المقبلة أن تزيد الإصابات في لبنان عن 5800، وسواء أتت إصابات من الخارج بمعدل 200 أو 300 كل أسبوع فقد بات هناك تفشّي داخلي في المجتمع”.

وعن تأثير قرار فتح المدارس والتعليم الحضوري، أوضح النائب عراجي “هذه ثالث سنة لا يذهب فيها الطلاب إلى المدارس، وهذا يؤثر على التعليم ومستوى الطلاب وحتى على نفسيتهم، وإذا حصل التزام بالدليل وبالبروتوكول الطبي الموضوع بين وزارة الصحة ووزارة التربية من لحظة صعود الطلاب في الباصات حتى لحظة عودتهم مروراً بالتباعد في المدرسة وإرتداء الكمامات وسائر الأمور الصحية يمكن تفادي أي مشكلة. وقد وزّعت وزارة التربية استمارات على المدارس للحصول على إذن من الأهالي لتلقيح أولادهم ما بين عمر11 و16 سنة على أن تُحوّل إلى وزارة الصحة، وقد أجابت 550 مدرسة من أصل 3000 ما يعني أن ربع المدارس بصدد تلقيح طلابها، وعلى وزارة الصحة تأمين مستوصف نقّال للتلقيح في المدارس إضافة إلى ماراتون يومي السبت والأحد للجهاز التعليمي والموظفين وأهالي الطلاب، وكلما زادت نسبة التلقيح عند الأطفال والاساتذة ننقذ العام الدراسي. وقد اتخذت وزارة الصحة أيضاً إجراءات حول الفحص السريع ما يساعد في عملية التشخيص للطالب إذا كان مصاباً أو لا”.

إلزامية اللقاح
وعما إذا كان “أوميكرون” أخف تاثيراً من “دلتا”، أجاب عراجي “أوميكرون أكثر انتشاراً لكنه أخف خطورة بنسبة 70 في المئة تقريباً”.

أما إذا كنا سنصل إلى الزامية اللقاح في لبنان فيعتبر “أن هذا الأمر في كل دول العالم ليس الزامياً بل اختيارياً، إنما بدأوا تطبيقه الزامياً بطريقة غير مباشرة بمعنى إذا كنت تود الدخول إلى مطعم يجب أن تكون ملقحاً، وإذا كنت تود السفر يجب أن تكون ملقحاً، وإذا أردت الدخول إلى مجمّع تجاري أو ركوب القطار يجب أن تكون ملقحاً. ونحن الآن في لبنان بدأنا إجراءات ففي العاشر من هذا الشهر سيتم تلقيح الأساتذة وموظفي القطاع العام، ومن لا يأخذ اللقاح عليه إجراء فحص PCR كل 48 ساعة ويثبت أن نتيجته سلبية”.

المصدر: القدس العربي

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com