إما أن تكونَ الكتلُ النيابية مع اللامركزية الادارية الموسعة، أو أن تكونَ ضدَّ الطائف. هذه هي المعادلة الوطنية المطروحة اليوم، بعد ثلاثة وثلاثين سنة على اقرار وثيقة الوفاق الوطني، وفي وقت يدور نقاش جدي حول القانون النائم في ادراج مجلس النواب، بين التيار الوطني الحر وحزب الله. فاللامركزية الادارية الموسَّعة بند إصلاحي محوري من بنود الطائف المُهمَلة، وشقّها المالي أمرٌ بديهي، وما ضجَّة الرفض المفتعلة حول الموضوع، إلا تنصُّلاً من التزامات وطنية، وهرباً من الإيفاء بالنصوص الواضحة التي لا تحتمل أيَّ تأويل، وفرحاً بالغنائم المالية من كل حدب وصوب. أقرُّوا اللامركزية الادارية الموسعة، وابحثوا جدياً في إنشاء الصندوق الائتماني لأصول الدولة، وافتحوا باب الاستثمار فيها بدل بيعِها، وأبرموا تصوراً إنقاذياً للسنوات الست المقبلة، ليصبحَ اسم الرئيس تفصيلاً خاضعاً للأخذ والرد بين مختلف الأفرقاءت المتمترسين راهناً بين فرضٍ ورفض. أما إجهاض المحاولة الوفاقية من أطراف معروفين، فيُبقي طريق بعبدا مقطوعة، وبابَ القصر مقفلاً أمام رئيس يمدِّدُ الأزمة، ويملأ الكرسيَّ، لا الفراغ. فالقصة بغاية البساطة. بعد كل التجارب المرَّة، لا مناص من العودة الى التزام الطائف. الطائف الذي ارتضاهُ معارضوه منذ عام 2005، ليمارِسَ المزايدون فيه، كلَّ ما يخالف نصَّه وروحه، على مدى تربُّعهم على عروش السلطات التشريعية والتنفيذية منذ التسعينات. وفي انتظار خرقٍ جدي على هذا الصعيد، وقاحة ما بعدَها وقاحة في ملف رياض سلامة، وعودة احتفالية لآموس هوكشتاين غداً، تزامناً مع وصول عبداللهيان، وزيارة ثالثة قريبة لجان ايف لودريان. اما ترسيم الحدود البرية والرئاسية، فدونهما عقبات ومطبات.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com