لبنان يحيي استقلاله التاسع والسبعين بلا عيد.
ليس هذا هو الخبر في 22 تشرين الثاني 2022. فعيد استقلال لبنان صار للأسف حدثاً باهتاً، لا تنفع في تلميع صورته أبهى العروض العسكرية، التي غابت اليوم، منذ ارتضت شرائح واسعة من بناته وابنائه، ولاءات أعلى من ولائها للوطن، وانتماءات ادنى من انتمائها اليه، فيما الولاء للوطن اللبناني والانتماء اليه غدا امراً ثانوياً، جعل من الارض ساحة نزاع اقليمي ودولي مستدام، ومن جزء كبير من الشعب اللبناني اداة في هذا الصراع.
اما الانتماء البديهي والطبيعي لوطن واحد حر سيد مستقل، والولاء له وحده من دون سواه، فأصبح انعداماً في الواقعية بالنسبة الى البعض، ومجرد نوستالجيا عند البعض الآخر.
وهكذا حل يوم الاستقلال الذي تحتفل فيه الدول عادة بالعروض الضخمة والمفرقعات النارية، تكريماً لشهدائها وتاريخها… حل كأنه يوم عادي من أيام السنة. فكيف يحتفل بالاستقلال، وطن ليس له رئيس، ودولة بلا حكومة، واقتصاد منهار بلا خطة نهوض، ووضع عام عرضة لكل اشكال التدخلات الخارجية، فيما كثيرون يسألون انفسهم يومياً، هل ذهبت هدراً دماء الشهداء وتضحيات الابطال؟
وفي 22 تشرين الثاني الحزين بفعل فقدان الاستقلال، فقد لبنان ايضاً ركناً من اركان زمنه الجميل، وتاريخه الفني الرائع. رحل روميو لحود اليوم، تاركاً وراءه ارثاً ضخماً من الاعمال، لينضم الى اقرانه من كبار الفن اللبناني الذين قصوا بمسيرتهم حكاية لبنان

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com