حُكم الدويكا. عبارة ستدخل اعتباراً من اليوم بلا أدنى شك، القاموس السياسي اللبناني من باب عيد مار مارون، حيث أنَّ ما يقولُه كثيرون من اللبنانيين والمسيحيين في السرّ، منذ نهاية ولاية الرئيس العماد ميشال عون، جاهر به رأس الكنيسة المارونية اليوم، في عيد شفيع الطائفة ولبنان بالذات. فمن كاتدرائية مار جرجس في وسط بيروت، تحدث البطريرك مار بشاره بطرس الراعي عن عملية إقصاء مبرمج للموارنة عن الدولة، مفصلاً إياها على الشكل الآتي: أولاً: من خلال عدم إنتخاب رئيس للجمهورية، وإقفال القصر الجمهوري والعودة إلى ممارسة حكم الدويكا بالشكل الواضح للعيان، وغير المقبول… ففي غياب الرئيس، يستباح الدستور ، ولا من سلطة تصلح وتوقف هذا الواقع الشواذ… فهل أصبحنا في دولة نظامها استبدادي يحل محل النظام المعلن في مقدمة الدستور؟ ثانياً: من خلال إقصاء الموارنة وسائر المسيحيين من الوزارات والإدارات العامة. ثالثاً، بانتهاك الدستور عبر بدعة الضرورة التي يعتمدها مجلس النواب ليشرّع عن غير حق، ومجلس الوزراء ليجري التعيينات وكل ما يفوق تصريف الأعمال العادية، عن غير حق أيضا. وفي مقابل صمت سياسي مريب، وطنياً ومسيحياً، إزاء ما يُرتكب من انتهاكات، آخرُها أمس ما سُدد أمس من ضربة حكومية قاضية في حق دستور الطائف بالتحديد، رحب التيار بكلام البطريرك الذي تلاقى مع ما كان يعلنه منذ بدء الفراغ، معتبراً أنه وضع الاصبع على جرح الوطن برفضه حكم الدويكا، وتغييب المكون المسيحي عن الحكم، بعملية إقصاء مبرمجة، وعبر إدانته ضرب الشراكة والمخالفات الميثاقية والدستورية للحكومة والمجلس وعلى رأسها التعيينات. وذكَّر التيار بأنه لطالما نبه الى وجوب عدم السكوت عن المسار الانحرافي لحكومة تصريف الاعمال او تغطيته لأنه سيوصل الى التسلط على موقع رئيس الجمهورية والسطو على صلاحياته بالكامل. ووجه التيار دعوة الى اعتماد كلام البطريرك اليوم منطلقا لمرحلة جديدة، ركيزتها التفاهم العميق بين المسيحيين والتضامن الوطني وسلوك طريق الإنقاذ، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تكوين سلطة إصلاحية على أسس العدالة والحقوق والمساواة في الشراكة. وبهذا، أضحت الكرة مجدداً في ملعب الافرقاء المعنيين، مسيحياً ثم وطنياً. فهل من يتلقفها هذه المرة؟


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com