الأربعاء 26 تموز 2023

من الواضح ان المنظومة التي حكمت لبنان منذ التسعينات في اسوأ ايامها، بعدما دقت ساعة الحقيقة، وبات رحيل محاسبها على مدى ثلاثين عاما عن حاكمية مصرف لبنان مسألة ايام، بعد سقوط كل محاولات التمديد المباشرة او غير المباشرة له. ولعل ابرز علامات النهاية، التخبط اللامحدود لما تبقى من اركانها، المتهيبين من الوضع الذي سيستجد بعد رحيل رياض سلامة من جهة، لكن الراغبين من جهة اخرى في السيطرة على مصرف لبنان، ليُطبقوا على مالية الدولة بالكامل، من خلال سلسلة مترابطة من الموالين السياسيين، تبدأ بوزارة المال، وتمر بمنصبي المدعي العام المالي ورئيس ديوان المحاسبة، ولا تنتهي بحاكمية المركزي. ومن هنا المسارعة، حتى قبل رئاسة الحكومة، الى الاعلان منذ الامس عن جلسة حكومية لتعيين حاكم جديد غدا، يبدو انها في كل الاحوال ستبقى تحت سقف المناورات السياسية التي لا تقدم ولا تؤخر. وفي موازاة التخبط على مستوى السلطة النقدية، الدوران الرئاسي مستمر في الحلقة المفرغة نفسها. فشكليات الحوار ليست مهمة، بل ان يصل الى رأس الدولة رئيس لا يجاري المنظومة، حتى لا تلتقط انفاسها من جديد. في زيارته السابقة للبنان، تحدث الموفد الفرنسي جان ايف لودربان خلال لقائه برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن صفحة طويت ومرحلة جديدة بدأت، ما فُسّر عمليا تراجعا لحظوظ سليمان فرنجية بعد جلسة الرابع عشر من حزيران. اما اليوم، فقد عُلم ان لقاء لودريان بجبران باسيل اتسم بالصراحة والإيجابية، حيث طرح الموفد الفرنسي فكرة جديدة مدعومة من الدول الخمس التي اجتمعت أخيرا في الدوحة، مفادها أن يعود في ايلول المقبل لإجراء مشاورات في فترة زمنية سريعة ومحددة للاتفاق على البرنامج الذي يحتاج اليه لبنان في المرحلة المقبلة، وعلى اسم المرشح المؤهل لمواكبة هذا التصور، على أن يلي ذلك عقد جلسات برلمانية متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية. وقد أبدى رئيس التيار الوطني الحر تجاوباً مع هذا الطرح الذي يشكل منطلقًا جديدًا لمقاربة الاستحقاق الرئاسي، مشددا على ان التيار يمتلك نفس الطرح والمقاربة، وجوهرها التوافق على البرنامج والشخص في آن معا.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com