الخميس 28 آذار 2024

على جري عادتها ازاء كل استحقاق وطني مصيري منذ اواخر الثمانينات الى اليوم، تتصرف بعض القوى المسيحية وكأن الخطر ليس داهما، فتصرف جهدها على المناكفات السياسية، وتضع جانبا العناوين الكبرى، فيخسر الوطن والمسيحيون، واولهم تلك القوى اللامسؤولة بالذات.
وكأن هؤلاء لم يتعلموا، لا من عبرة الطائف ودرس الثالث عشر من تشرين في الماضي الابعد، ولا من اسقاط قانون اللقاء الارثوذكسي الانتخابي والانقلاب على عهد الرئيس العماد ميشال عون في الماضي الاقرب.
اما وقد جرى ما جرى بلبنان والمسيحيين على مدى اربعين عاما واكثر، فوصلنا الى فراغ رئاسي بلا افق، وافراغ ممنهج للمؤسسات الدستورية من مضمونها الميثاقي والتشاركي، فضلا عن الانهيار المالي غير المسبوق، فلا يبدو ان هؤلاء الافرقاء المسيحيين الذي كبدوا الكيان والناس اثمانا باهظة بفعل سياساتهم التاريخية الخاطئة، سيغيرون العادة.
فها هم اليوم يكررون التجارب السيئة، من بوابة لقاءات بكركي هذه المرة، وبتصريحات خارج السياق الوفاقي المطلوب، صدرت عن رئيس القوات سمير جعجع.
وعلى تلك المواقف، صدرت ردود عدة اليوم عن نواب ومسؤولين في التيار الوطني الحر، التقت قبل كل شيء عند ابداء الاسى على افتعال ازمات اضافية بين المسيحيين، ولاسيما في اسبوع الآلام المقدس.
واكدت الردود ان رئيس التيار جبران باسيل لم يطلب يومًا أي لقاء مع سمير جعجع، ولا يرغب اصلاً بأي لقاء شخصي معه، لكن ما يهمّه هو التلاقي المسيحي-المسيحي، والفرق شاسع بين الأمرين.
ورأت الردود ان الاستهداف المباشر لاجتماعات بكركي يؤكد مجدداً بأن جعجع يريد إفشالها، لكن التيار مستمر بالمشاركة والمساهمة الإيجابية فيها حتى صدور الوثيقة الوطنية مرفقة بخطة لمواجهة الفراغ الرئاسي وضرب الشراكة.
ولفتت الردود الى ان التيار لن يكون جزءًا من أي مشروع يجرّ المسيحيين إلى مغامرة جديدة تنتهي بخسارتهم لوجودهم ودورهم، كما انه لن يشارك في عزل أي مكون لبناني وسيتصدى لأي فتنة، مع رفضه القاطع لزجّ لبنان في حرب غزة وتداعياتها.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com