انشغل العالم اليوم، ومعه لبنان، بوداع الملكة اليزابيث الثانية. أما وداع الازمات الداخلية التي تعصف بالبلاد، فدونَه عقباتٌ كثيرة وكبيرة، تبدأ بانعدام الثقة السياسية بين المكوِّنات، ولا تنتهي بالانهيار الاقتصادي والمالي وتداعياته، المعطوفة على عجز شبه كامل للمؤسسات السياسية بشكلها الحالي عن اجتراح المخارج والحلول.
أما التعويل على الاستحقاقات السياسية المقبلة لإطلاق التحوُّل المنشود، فلا يعدو كونَه أحلاماً وتمنيات. ففي الماضي القريب قيل: شكلوا حكومة تُحَلُّ الأزمة، شكلت الحكومة فازدادت الأزمة تعقيداً. وفي الماضي الأقرب قيل، أجروا الانتخابات النيابية في موعدها، يبدأ الحل. جرت الانتخابات وغاب الحل. واليوم يقولون، انتخبوا رئيساً تخلُصون. عاجلاً أم آجلاً سينتخب رئيس، لكن لن يكون خلاص.
فخلاص اللبنانيين اليوم بات يحتاج إلى ما هو أكبر من استحقاق عابر، سواء كان رئاسياً ام حكومياً أم نيابياً.
إن خلاص لبنان بعد كل ما جرى، لا يمكن أن ينطلق إلا من الجوهر. من مقاربة الأساسيات بحوار وطني صادق وفاعل، يمكن الركون إليه اليوم، بإرادة حرة، قبل أن يؤتى بنا إليه مرغمين.
لكن، في كل الأحوال، المشهد ليس سوداوياً بالمطلق. ومصدر التفاؤل الدائم، رئيس لا يعرف إلى اليأس سبيلاً. إنه العماد ميشال عون في الأيام الأخيرة من الولاية الرئاسية كما في أيامها الأولى: تصميم وإيمان قادران على إزاحة جبال التعقديات والعقبات، مبشراً اليوم مجدداً بأن مفاوضات الترسيم بلغت مراحلها الاخيرة. وفي هذا السياق، اكدت معلومات الأوتيفي ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، المكلف من رئاسة الجمهورية بمتابعة ملف الترسيم، وصل الليلة الى نيويورك تلبية لدعوة الى احد المؤتمرات، ومن المرجح ان يلتقي الوسيط الاميركي في ملف الترسيم اموس هوكشتاين على هامش المؤتمر المذكور.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com