على مدى شهر كامل بدأ اليوم ، سيرتاح اللبنانيون من السياسة.
ليس لأن الازمة انقضت، ولا لأن مشاكلهم انتهت، او لأن سياسييهم توافقوا على رئيس جمهورية وحكومة وخطة انقاذ بدأوا بتطبيقها جدياً، بل لأنهم سينشغلون كما معظم الشعوب في كل انحاء العالم، بمتابعة اخبار مباريات كرة القدم، ضمن كأس العالم 2022، التي تستضيفها قطر.
ولكن، فيما الناس يحاولون الاستمتاع بالشهر الرياضي العالمي، الذي ينتظره الجميع كل اربع سنوات، سيواصل معظم السياسيين خلافاتهم حول الملفات المطروحة.
فعلى الخط الرئاسي، ستبقى البقايا السياسية لتجمع 14 آذار السابق على موقفها الداعم لمرشح لن يصل، وسيبقى حزب الله على مطلب انتخاب رئيس تطمئن له المقاومة ولا يطعنها في الظهر. اما الرئيس الميثاقي والاصلاحي المؤمن بعناصر قوة لبنان، فسيبقى بعيد المنال في انتظار مجهول قد يطبخ في مكان من من العالم.
اما على مستوى الفراغ الحكومي الذي تعمده من منعوا تشكيل حكومة جديدة، فلن يطرأ جديد، باستثناء محاولات مرتقبة لابتداع الذرائع واختلاق الحجج، لمحاولة فرض اجتماع لحكومة تصريف الاعمال بشكل يضرب الدستور والميثاق ويعبر عن استفزاز وتحد، اين منه تكرار وليد جنبلاط نكء جراح الحرب. فقبل ايام، تحدث الاخير عن بطولات مزعومة في معركة سوق الغرب التي وقعت في 13 آب 1989، والتي سطر فيها الجيش اللبناني ملحمة بطولية، منعت جيش الوصاية والميليشيات اللبنانية والفلسطينية الدائرة في فلكه، من اقتحام المنطقة الحرة، فسقط له جرحى وشهداء فداء عن لبنان.
وفي الامس القريب، جدد جنبلاط كلامه عن معركة سوق الغرب، في معرض اشادته ببطولات زائفة في ما اعتبره تحرير الجبل عام 1983، فوضع جانبا المصالحة الشهيرة مع البطريرك صفير عام 2001، محورا تاريخ احداث مأساوية، دفع ثمنها كل لبنان، فهجرت الجبل من معظم ابنائه، فيما سقط الباقون شهداء، ينحني الجميع امام تضحياتهم، تماما كما ينحنون امام تضحيات جميع شهداء لبنان من مختلف المناطق والقوى والتوجهات، عسى ان يتعلم الجميع يوما من اخطاء الماضي، كي لا يكرروها لا في الحاضر ولا المستقبل.
يبقى اخيرا مجلس النواب، الذي سيبقى طيلة الشهر ايضا موضع مساءلة من الناس، ريثما ينجح في اقرار القوانين الاصلاحية بشكل لا يؤدي الى افراغها من المضمون، بدءا بقانون الكابيتال كونترول الذي يطرح غدا مجددا على طاولة اللجان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com