الأحد 18 أيلول 2022

في مثل هذا اليوم قبل اربعة وثلاثين عاما، اي في 18 ايلول 1988، اسقط اللبنانيون ما سمي حينها “اتفاق مورفي-الاسد”، الذي كان يقضي بتعيين رئيس للجمهورية اللبنانية بتفاهم خارجي وانتخاب شكلي من قبل النواب. في ذلك اليوم، رفض العماد ميشال عون ما سماه “اتفاق الاذعان”، وتبعته في ذلك غالبية القيادات والمرجعيات السياسية المقيمة في المناطق غير الخاضعة للوصاية والاحتلال. وفيما بلغ استياء الراعي الخارجي للاتفاق حدوده القصوى، وراجت عبارة “مخايل الضاهر او الفوضى”، بدأت في المقابل مسيرة نضالية طويلة، محطاتها الاساسية 14 آذار 1989 ثم 13 تشرين الاول 1990، وصولا بعد عشر سنوات الى 25 ايار 2000 و26 نيسان 2005، ليتحول يوم 18 ايلول تاريخا تأسيسيا، حيث اختاره “الجنرال” العائد من المنفى مناسبة لإعلان ميثاق التيار الوطني الحر…
لماذا نستذكر التاريخ اليوم؟ لسبب بسيط جدا، وهو انْ قبل اربعة وثلاثين عاما، تصرف كثيرون في لبنان والخارج وكأن 18 ايلول نهاية لا بداية، وهكذا يفعلون اليوم.
فكم من جهة في الخارج والداخل تعتقد او تتمنى او تعمل كي يكون اليوم بداية النهاية… بداية نهاية ميشال عون السياسية، او بداية نهاية فكرة لبنان الوطن لا الساحة، لبنان الرسالة لا حقل التجارب، ومكبّ كل ازمات المحيط.
لكن، كما اخطأ كل هؤلاء الحساب قبل اربعة وثلاثين عاما، يخطئون الحساب اليوم.
فمشكلة كل هؤلاء المزمنة مع ميشال عون ان رصيده ليس علاقة بسفارة ولا حقيبة ملأى بالدولارات، بل محبة الناس.
فقيادة الجيش تأتي وتذهب، ورئاسة الحكومة تجيء وتروح، والنيابة والرئاسة تبدأ ولايتهما وتنقضي.
اما محبة الناس، “فمش بس بتطوّل العمر”، انما تجعل من كل يوم من ايام السنة 18 ايلول جديدا، اي يوما جديدا من ايام التحدي ورفض الاذعان، لكل ما يدبر في الخفاء ضد شعب لبنان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com