عدا عن كونِه يوماً إضافياً من أيام البؤس اللبناني، بفعل الاعتداءات الاسرائيلية التي وصلت اليوم إلى النبطية، وبسبب ممارسات المنظومة الفاسدة التي دفعت بعسكريي لبنان المتقاعدين الى حدِّ اليأس، فحاصروا السراي… 8 شباط 2024 هو اليوم الذي نحرت فيه حكومة مستقيلة دستور الطائف.
فمَن اقترح على الحكومة المستقيلة تعيين موظف فئة اولى من دون الوزير المعني، اغتصب عملياً صلاحية دستورية تعود لوزير الدفاع وفقاً للمادة 66 من الدستور، وهذا جرم جنائي معاقبٌ عليه بالاعتقال لمدّة لا تقل عن سبع سنوات، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وهو كذلك مسؤول عن افعاله الجنائية امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وفقاً للمادتين 70 و 71 من الدستور. هكذا وصف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ما جرى اليوم في الجلسة الحكومية، لناحية تعيين رئيس اركان، ليضيف: فلنرَ اذا كان هناك ستة وعشرون نائباً، على الأقل، وخاصةً من الذين يطالبون بالتغيير وبدولة القانون، مستعدين لتقديم طلب اتهام بموجب عريضة تقدّم للمجلس النيابي وفقاً للقانون 1990/13.
وأضاف باسيل: من البديهي ايضاً ان يقدّم طعن امام مجلس شورى الدولة بهكذا قرار، وبهكذا مرسوم صادر دون توقيع الوزير المعني، ومن الطبيعي ان يُقبل الطعن ويتم وقف تنفيذ القرار فوراً وإلغاؤه، والاّ فما معنى ان يكون هناك دستور وقانون وشورى دولة. انّ رئيس الحكومة الذي قدّم الاقتراح قد ذبح الطائف، قال باسيل، والوزراء المشاركون اعلنوا وفاتَه اليوم، وكل من غطّى هذه العملية بالقبول المبطّن او بالسكوت هو شريك في الجريمة. أما الى المرجعيات الدينية والاحزاب السيادية التي تطالب كل يوم بانتخاب رئيس حرّ وسيادي، فسألهم باسيل: اين انتم من هذه العناوين، لمّا كنتم انتم بموافقتِكم السابقة ومشاركتِكم المستترة وسكوتكِم الفاضح، قد اوصلتم هذه الحكومة المستقيلة الى ارتكاب هكذا فظاعة بغياب رئيس الجمهورية، وكيف ستطالبون بعد اليوم القائمين بهذه الحكومة، الذين تتهمونهم بالتعطيل، بأن يقوموا بانتخاب الرئيس فيما هم يقومون مقامَه ومقامَ كلِ وزير معارض لمخالفاتهم.

نكلّمكم ايها السياديّون، بوجوب الاتفاق في ما بيننا لوقف هذه المجزرة فتتذرّعون بأكاذيب تبدأ ولا تنتهي. نكلّمكم بالشراكة يا اهل الحكم، فتحكمون بالتفرّد. نتكلّم بالميثاق ونمارسه، فتضربون الاثنين معاً. ندعوكم لحوار حقيقي للتفاهم على انتخاب رئيس والاتفاق على شخصه، فتستغيبون الرئيس وتعينّون اشخاصاً في الفئة الأولى بغيابه وتشرّعون كالعادة من دون وجوده. تدّعون الحفاظ على الوطن بهكذا مخالفات، وكلَّ يوم تقضون على الدولة. يجب ان تعلموا ان كل انتهاك تقومون به هو مسمار بنعش الدولة، وان الشراكة الوطنية هي اساس الوحدة الوطنية وها انتم تضربونها كل يوم. وتابع باسيل: السطو على صلاحيات فخامة الرئيس، يا دولة الرئيس، هو كالسطو على المال العام، وهذا حرام. فالجريمة ليست فقط قتلَ انسانٍ بالسلاح… الجريمة الأكبر هي قتلُ وطن ودستور. في 8 شباط 2024، انتم قتلتم دستور الطائف، ختم جبران باسيل.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com