الثلاثاء 09 آب 2022

لا أحد اليوم يفهم على جعجع.

لا في الخارج، الذي يتابع بعض مسؤوليه تفاصيل الوضع اللبناني، ولا في الداخل، المعنيّ مباشرة بالتطورات، ولا حتى معظم أنصار القوات، الذين باتوا ضائعين في غابة المواقف المتناقضة، والوعود غير القابلة للتطبيق.

فعشية الانتخابات النيابية، اجتاحت القوات طرقات لبنان باللوحات الإعلانية الحمراء، المليئة بالشعارت والوعود. وقبل صياح ديك النتائج، أدرك الجميع أن الشعارات ستبقى كلمات على لوحات، والوعود ستظل عباراتٍ في الهواء.

وفي ثلاث استحقاقات سياسية بعد الانتخابات، تبيَّن أن الأكثرية التي تغنَّت بها القوات ليست أكثرية، ففاز نبيه بري برئاسة المجلس، والياس بو صعب بنيابة الرئاسة، وآلان عون بأمانة السر، قبل أن يُكلَّف نجيب ميقاتي تأليف الحكومة الجديد. وإذا كان صحيحاً ان الأكثريات التي أدت إلى كل من تلك النتائج لم تكن ثابتة، إلا ان الثابت الوحيد أن الأكثرية التي احتفل بها سمير وستريدا جعجع مساء الخامس عشر من أيار، لا وجود لها على الإطلاق.

أما اليوم، ومع دنوّ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فلا يزال جعجع يتحدث عن اكثرية. أكثرية فيها وليد جنبلاط، الذي جدد أمس تأكيد اتجاهه إلى الدخول في حوار مع حزب الله، رافضاً مبدأ الحياد. أكثرية فيها نواب مجموعة ال13، الصامدين حتى اللحظة أمام محاولة استيعابهم من معراب، والمتلطين حيناً خلف الكتائب، وأحياناً وراء ميشال معوض ونعمة افرام واشرف ريفي وعدد آخر من النواب المنفردين. أكثرية أدخل فيها جعجع نواباً يؤيدون خيار المقاومة، ولا يتقبَّلون أصلاً فكرة التحالف مع القوات.

فعن أي أكثرية يتحدث جعجع؟ وهل من يفهم عليه؟ ومن قال له أصلاً إن مجرد تجميع سبعة وستين نائباً خلف مرشح يدعمه هو، يعني حكماً أن هذا المرشح صار الرئيس العتيد؟ وهل يضمن جعجع النصاب في هذه الحال؟ وإذا قام الفريق الآخر باستخدام سلاح تعطيل النصاب، هل يحق لرئيس القوات أن يلومه هذه المرة، بعدما كشف أنه يتجه إلى استخدام السلاح عينه، لمنع إيصال رئيس ليس من خطه السياسي؟

حقاً، لا أحد اليوم يفهم على جعجع، وأولهم أنصار القوات.
تماماً كما لا يفهم معظم المحللين والكتبة شيئاً عن مصير مفاوضات الترسيم، ولذلك تراهم ينشرون اليوم عكس ما نشروه أمس، لينشروا غداً، عكس ما نشروه اليوم.

وحده موقف الدولة اللبنانية ممثلة بالرئيس عون على ثباته، ووحدها المقاومة على استعدادها لقطع اليد التي ستمتد على أي من ثروات لبنان، كما أكد السيد حسن نصرالله اليوم في ذكرى عاشوراء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com