الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022

لبنان بلد منكوب.
هذا أقل ما يمكن أن يقال اليوم، أمام مشهد الفيضانات المتجدد، الذي لم يكتف هذه المرة بحجز الناس في سياراتهم، بل دفعَهم إلى الخروج منها، أو محاولة الخروج على الأقل، هم وأطفالهم وما أمكنهم إنقاذه من أمتعة، في صور تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل، وكرَّست بما لا يقبل الشك، موقع لبنان المتقدم على لائحة الدول المتخلفة، لا بشعبها، بل بعجز غالبية مسؤوليها، الذين راحوا يتقاذفون المسؤوليات على جري العادة، ليخلُصوا الى التعميم، حتى يفلتوا “كلن يعني كلن” مجدداً من المساءلة.
فماذا فعل شعب لبنان، في مختلف المناطق، ومن مختلف الفئات العمرية، ليستحق كلَّ هذه “البهدلة” التي يتسببها له بعض مسؤوليه؟
ماذا فعل شعب لبنان، حتى ينهار اقتصاده، وتنهب امواله، ويمر بأبشع المآسي المعيشية والصحية والتربوية، وصولاً حتى إلى حرمانه من مشاهدة المونديال عبر تلفزيونه الرسمي؟

طبعاً لا شيء، الا ربما، اعادة انتخاب بعض المسؤولين العاجزين والفاشلين والمجرمين، من المختار ورئيس البلدية الفاسد، إلى النائب غير المكترث إلا بالزبائنية والوعود الكاذبة، وتغطية تقصير الوزراء والرؤساء، وطبعاً من دون تعميم.
وطالما لم يتشرب بعض اللبنانيين ثقافة المحاسبة، الديموقراطية والعادلة طبعاً، سنبقى نعيش في مراحل فاصلة بين فيضان وآخر، لا بل بين “بهدلة” وأخرى، لتشرق في اليوم التالي شمس نهار جديد، وكأنَّ شيئاً لم يكن على الإطلاق.
وكما على الطرقات، كذلك في مجلس النواب اليوم: فيضان المياه يقابله فيضان في الكلام الفارغ ، الهادف الى كل شيء الا الاصلاح، والا اقرار قانون الكابيتال كونترول، العائم على مستنقع تهريب الاموال في غياب القانون، والسحوبات الاستنسابية القائمة على تعاميم تصدر في يوم، وتلغى في ثان، وتعدل في ثالث، فيما الخاسر الوحيد هو المودع الذي تتجدد وعود المسؤولين اياهم له في كل يوم، بأن امواله في الحفظ والصون.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com