فجأة، وبسحر ساحر، صار ملف النازحين السوريين اولوية قصوى، لاسيما عند القوى السياسية التي كانت حتى امس القريب ترفض عودتهم الى بلادهم وتربط الحل بسقوط الدولة السورية وحلق الشوارب، وتعتبر كل من يرفع الصوت في لبنان حول المسألة، مجرد متطرف وعنصري وخال من الانسانية. فما الذي تغير اليوم؟ وما سرُّ صحوة الضمير غير الصادقة؟ ولماذا يأتي هؤلاء دائما متأخرين؟ والاهم، لماذا ينجحون دائما في الافلات من العقاب السياسي ومن حساب الشعب؟ الم يتعلم البعض من تجربة التنازل عن صلاحيات رئاسة الجمهورية عام 1989 ثم التباكي عليها اليوم؟ الم يتعظوا من موالاة الوصاية السورية على مدى 15 عاماً ثم القفز الى الواجهة عام 2005 لمحاولة تبني التحرير؟ الم يفهموا معنى الرهانات الخاطئة على الربيع العربي المزيِّف والثورة السورية القاتلة لوطن والمهجِّرة لشعب كامل، وهو ما ندفع ثمنه اليوم؟ الم يشبعوا هفوات واخطاءً وخطايا في حق شعب لبنان؟ في انتظار الجواب، يبقى ملف الرئاسة مؤجلا حتى اشعار آخر، في ضوء عجز مجلس النواب عن الانتخاب، مع الاصرار على تجاهل الدستور… وفشل القوى السياسية في التفاهم، مع الامعان في استهداف الميثاق… وتعثر المبادرات الخارجية كافة حتى الآن، مع ضرب السيادة الوطنية، لمصلحة تعدد الوصايات والولااءات.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com