صحيح أننا في الأسابيع الأخيرة من ولاية رئيس الجمهورية، لكنَّ أيامها قد تكون الأطول منذ ستِّ سنوات، نظراً إلى ما قد يتخللها من تطورات يمكن أن تحدد مصير البلاد.

فملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية على نار حامية، ومن دون القفز الى استنتاجات ايجابية أو سلبية متسرعة، يمكن الجزم بأن التقدم قائم، استناداً إلى تأكيد رئيس الجمهورية أمس، وفي وقت سُجل لقاء جديد بين الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين ونائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في نيويورك على هامش المشاركة في مؤتمر قمة تحويل التعليم 2022 في مقر الأمم المتحدة، وذلك في اطار التواصل شبه اليومي بينهما.

والتدقيق الجنائي يتقدم بثبات، حيث كشف رئيس الجمهورية لسفراء الاتحاد الاوروبي اليوم ان التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان مستمر، على امل ان يُقدم التقرير الأول في نهاية شهر أيلول الجاري. ومن دون الوقوع في خطأ إطلاق الاتهامات قبل صدور النتائج أو استباق حكم القضاء، جدد الرئيس العماد ميشال عون التشديد على ان لبنان يحتاج الى اصلاح سياسي وسيادي، بالإضافة الى تغييرات بنيوية في النظام الذي لا بد من تعزيزه واصلاحه، حيث من الصعب إدارة دولة بثلاثة رؤوس.

أما العدالة في ملف انفجار مرفأ بيروت، فتشهد هذه الايام أيضاً تطورات خطيرة جداً، أقلَّه بالنسبة الى الشق المرتبط بالموقوفين ظلماً. فجلسة مجلس القضاء الاعلى الطويلة اليوم، تخللها نقاش حاد بين عدد من القضاة ورئيس مجلس القضاء الاعلى سهيل عبود، الذي لوَّح بالانسحاب بعد علمه بأن القاضية سمرندا نصار على موافقة اربعة قضاة من اصل ستة لتعيينها في موقع قضائي يسمح بالبت بطلبات إخلاء السبيل.

ولما جوبه القاضي عبود بأن انسحابه غير ممكن من جلسة محضرها مفتوح، وتعتبر منعقدة لتضمن جدول الاعمال بنوداً أخرى، رفض التوقيع على المحضر، ما كان يمكن ان يخلق إشكالية قانونية جديدة، على غرار تلك التي افتعلها وزير المال في موضوع مرسوم التشكيلات. لكن في المحصلة، حصل وعد خطي بين القضاة على العودة الى الاجتماع الثلاثاء المقبل في 27 ايلول الجاري للبت بالموضوع إما سلباً أو إيجاباً… وليس أمام اللبنانيين مجدداً سوى الانتظار.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com