الأحد 16 أيار 2021

اللبنانيون سئموا من السجالات السياسية العقيمة، لكنهم قبل ذلك، سئموا من الكذب… لا بل من وقاحة الكذب.
وقاحة الكذب التي سمحت لمعطلي تأليف الحكومة على مدى اشهر بسبب ظروفهم الخارجية ومحاولتهم السطو على حقوق الآخرين المكرسة في الدستور والميثاق، بأن يتهموا غيرهم بالتعطيل.
وقاحة الكذب التي من دونِها، لما تمكَن بعض الشخصيات والقوى السياسية من محاولة النأي بأنفسهم عن ارتكابات السنوات الثلاثين الماضية في حق المال العام، وتقديم انفسهم كمنقذين لا غنى عنهم.
وقاحة الكذب التي بَنى عليها البعض حملة سياسية ممنهجة ضد من حاول اصلاح قطاع الكهرباء بخطة محددة وافقت عليها ثم على تحديثاتها حكومات متعاقبة، ليتبين ان الهدر الحاصل هو في حقيقته دعم اُقر في التسعينات، وان التأخير في التنفيذ سببُه النكد السياسي وامتناع اصحاب التواقيع عن تسديد المتوجبات وفق الصلاحيات.
وقاحة الكذب التي لم تمنع رئيس احد الاحزاب من ان يرفع لواء السيادة على مدى سنوات، متهما غيره بتقاضي الاموال من احدى دول الجوار، قبل ان يعلن هو بعضمة لسانه ان المال السياسي كان يتدفق الى لبنان بين عامي 2005 و2009، وانه حصل على الدعم لخوض الانتخابات.
وقاحة الكذب التي لم تَحُل دون انكار ايِ دورٍ لحزب معين في قطع الطرق، والدفع بالبلاد نحو الهاوية، والناس نحو الكارثة، قبل ان يعود وزيرٌ من الحزب نفسه ويجاهر بأن حزبه هو من نفذ عملية تقطيع اوصال الوطن في المناطق التي له فيها حضور.
وقاحة الكذب التي انطلق منها كثيرون لاتهام فريق سياسي معين، بأنه وراء الخراب، علما ان الحقيقة المعاكسة ساطعة كالشمس، مهما حاول حجبَها الكذب.
وقاحة الكذب التي لولا تساهل الناخبين معها في السابق، لما كان لأصحابها نفوذ وكتل، ولما كان التعامل معها في السنوات الماضية ممرا الزاميا وفق منطق المؤسسات والنظام الديموقراطي التوافقي اللبناني.
وحده العناد في الحق يضع حدا لوقاحة الكذب.
عبارة كان يكررها العماد ميشال عون من منفاه الفرنسي، ليَثبت بعد سنوات انه كان على حق.
وكما كان على حق في موضوع السيادة، ستكشف الايام الكاذبين الوقحين اكثر فأكثر، بعدما بادروا هم الى كشف كلِ اكاذيبهم السابقة… بوقاحة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com