الأربعاء 14 نيسان 2021

الحكومة والتدقيق الجنائي والحدود البحرية الجنوبية، ثلاثةُ مواضيعٍ سيبقى المشهد الداخلي متمحوراً حولَها حتى إشعار آخر.
في الموضوع الحكومي، لا يزال رئيس الحكومة المكلّف لا يحرك ساكناً، فكلما طُرحت فكرة إيجابية يجهضها، وهذا دليل إضافي إلى أنه يَهرب الى الأمام باختراع المواعيد وافتعال المشكلات وضرب التوازنات، على ما جاء في بيان تكتل لبنان القوي أمس، الذي اعتبر أن المسؤولية تقع على رئيس الحكومة المكلف بمصارحة الناس بأنه لا يريد أن يشكل الحكومة الآن خوفاً من تحمّل المسؤوليات عن رفع الدعم وترسيم الحدود والتدقيق الجنائي والإصلاحات المطلوبة وسائر القرارات الصعبة التي تنتظره. وقد لفتت اليوم اشارة دايفيد هايل الذي يزور بعبدا غداً، إلى عقود من سوء الادارة والفساد وفشل القادة في وضع مصلحة لبنان أولاً، داعياً إلى مرونةكافية لتشكيل حكومة تكون قادرة على القيام بإصلاحات حقيقية وجذرية، تكون هي الشريك الفعلي للمجتمع الدولي الراغب بمساعدة لبنان.
وفي سياق الاصلاح الحقيقي والجذري، وخلال استقباله كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، جدد رئيس الجمهورية التأكيدَ اليوم ان من أولى مهام الحكومة الجديدة ستكون تحقيق الإصلاحات ومتابعة التدقيق المالي الجنائي، معتبرا ان هذه الخطوات أساسية لانها تعيد الثقة الدولية بلبنان ولا سيما ثقة الصناديق المالية التي سوف تساعده على النهوض الاقتصادي. وفي موضوع التدقيق الجنائي تحديداً، لفتت اليوم ايضاً اشارة نقابة المحامين في بيروت في بيان الى انها لم تحصل حتى اليوم على أيِ جواب من شركة الفاريز اند مارسال ووزارة المالية على كتابيها الموجّهين اليهِما بتاريخ 26 آذار 2021، بالرغم من مرور اكثر من أسبوعين على إرسالهما.
اما في موضوع الحدود البحرية الجنوبية، وفي وقت أطلت المزايدت برأسها من هنا وهناك، اشارت اوساط سياسية عبر الـ أو.تي.في. إلى ان لبنان لا يزال في مناخ التفاوض وليس المواجهة، واعتبرت ان مشروع تعديل المرسوم 6433 الذي يتعلق بترسيم حدود تترتب عليه انعكاسات داخلية وخارجية، وقد استند الرئيس ميشال عون إلى في مقاربته للموضوع إلى أن المرسوم تضمّن شرطا مفادُه أن يتم إقرارُه من مجلس الوزراء بعدما وقع عليه الوزراء ورئيس الحكومة، وهذا ما ينسجم مع الرأي الذي قدمته هيئة التشريع والإستشارات في 17 شباط 2021. وبما أن الاقرار في مجلس الوزراء لم يحصل، فقد استدعى الأمر تمهل الرئيس عون في التوقيع، وإعادة مشروعه المرسوم إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء مرفقا برسالة واضحة مفادها ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء للتصديق عليه. وعُلِمَ في هذا السياق أن اتصالا جرى بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال في هذا المجال.
وتوضيحا لعملية تسريب صورة طبق الأصل عن مشروع مراسلة بين رئيس الجمهورية والأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس تستند إلى كون لبنان تزود بمعطيات تقول بأن له الحق ب1400 كلم 2 في المنطقة الإقتصادية الخالصة، أوضحت الاوساط أنه لم يتم إرسال هذه المراسلة، وحتى لو تم ذلك فهي تبقى في إطار المراسلة لا أكثر ولا أقل، خصوصاً أن رئيس الجمهورية يعلم تماما أن مسألة مماثلة تتم بموجب مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، يُرسَل إلى الأمين العام للأمم المتحدة بعد توقيع رئيس الجمهورية، وعبر وزارة الخارجية. وأيُ كلام مغاير يكون إما عن سوء نية أو جهل.
وتعليقاً على على ما أثير من كلام حول مقايضة رئيس الجمهورية مسألة ترسيم الحدود برفع العقوبات عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل تزامناً مع زيارة دايفيد هايل إلى لبنان، اعتبرت الاوساط ان ايَ كلام من هذا النوع لا يمس رئيس الجمهورية فحسب، بل لبنان والشعب اللبناني… فالرئيس لا يتحرك في مسألة وطنية وفق توقيت الزيارات، خصوصا أن مسألة التفاوض هي قرار استراتيجي، ولرئيس الجمهورية وحده الحق في تحديد المسار التفاوضي، لكونه القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة.
وخلصت الاوساط الى ما يلي: لا الرئيس تراجع عن التعديل ولا عن العودة إلى المفاوضات، وسيلمس المتسرعون أنهم أخطأوا التقدير والتصويب… فالرئيس العماد ميشال عون رجل دستوري ووطني بامتياز في ملف التفاوض. وكما يخوض معركة ملف التدقيق الجنائي، كذلك يفعل في معركة ترسيم الحدود وسيصل الملفان إلى خواتيمِهما التي لن تصب إلا في مصلحة لبنان والشعب اللبناني، ختمت الاوساط.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com