الأربعاء 03 آذار 2021

المنظِّرون كثيرون، والهاربون أكثر. أما الفَعَلة، فقليلون. هكذا يمكن وصف المشهد الرسمي غداة ملامسة سعر صرف الدولار عتبة العشرة آلاف ليرة، ما تسبب بنزول الناس إلى الشارع، ودفع بأحزاب معروفة إلى معاودة استغلال الظرف المعيشي الصعب لمحاولة الضغط على رئيس الجمهورية كي يقبل بتشكيل حكومة محكوم عليها مسبقاً بالفشل، بفعل تأليفها خارج الميثاق والدستور والمعايير الموحدة، وهو ما لن يتمّ، لأنَّه لا يصبُّ في مصلحة المحتجين وعموم اللبنانيين. المنظِّرون الكثيرون، ملأوا الشاشات واحتلوا مواقع التواصل. أما الهاربون، فمعروفون، ولا داعي للتذكير… وفي المقابل، يصرُّ الفعلة القليلون على المواجهة، وتحدي الصعاب، ولو ظلُّوا وحيدين في مطالبتهم بالحق، والحقُّ اليوم هو التدقيق الجنائي، وإقرار القوانين الإصلاحية المعروفة وتطبيقها، وتشكيل حكومة قادرة، وإطلاق حوار حول المفاهيم التي يتأكد يوماً بعد يوم أن اللبنانيين مختلفون عليها. واليوم، تابع رئيس الجمهورية ما تشهده بعض المناطق اللبنانية من تحركات احتجاجية، وطالب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، خلال استقباله له في قصر بعبدا، بمعرفة الأسباب التي أدت إلى ارتفاع سعر الدولار إلى هذه المستويات في الأيام القليلة الماضية، وإطلاع اللبنانيين، تأمينا للشفافية، على نتائج التحقيق الذي تجريه هيئة التحقيق الخاصة. كما طالبه بإحالة هذه النتائج إلى النيابة العامة، في حال ثبت وجود عمليات مضاربة غير مشروعة على العملة الوطنية، من جانب أفراد أو مؤسسات أو مصارف. وسأل رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان عما آل إليه تنفيذ التعميم رقم 154، مشدداً على وجوب استعادة جزء من الأموال المحولة سابقا إلى الخارج من جانب كبار مساهمي المصارف وكبار مدرائها والسياسيين والعاملين في القطاع العام، ومعرفة ما هو الحجم الحقيقي للأموال التي جرت استعادتها في هذا السياق. كما سأل رئيس الجمهورية حاكم مصرف لبنان عن مسار التدقيق الجنائي، بعدما أبلغت شركة “ألفاريز ومرسال” وزارة المالية أنها لم تحصل بواسطتها على أجوبة شافية على الأسئلة التي سبق أن طرحتها على مصرف لبنان، كشرط مسبق لتمكينها من القيام بمهامها. واعتبر الرئيس عون أن هذه الممارسات هي التي أدت إلى فقدان قسم كبير من الودائع، ما تسبب بضائقة مالية واجتماعية علت معها صرخة الناس عن حق، فنزلت إلى الشارع وهذا أمر مشروع، لأن الإنسان لا يمكن ولا يجوز أن يسكت عن حقه ويتفرج على نهب أمواله وإفقاره من دون ردة فعل. وأكد الرئيس عون أن حق التظاهر مقدس، ومن واجبات القوى الأمنية حماية المتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة، وضمان حق تنقل الناس، وهي حقوق مكرسة في الدستور.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com