الإثنين 17 أيار 2021

لاءات ثلاث تتحكم بالمشهد الداخلي اليوم: لا لتشكيل حكومة وفق الأصول الدستورية والميثاقية، لا للاعتذار، ولا للتفاهم على شخصية جديدة كفوءة تتولى عملية التأليف.

اللا الأولى، تؤكدها المراوحة المستمرة منذ أكثر من مئتي يوم، واللا الثانية تتوضح أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، مع انكشاف أمر المناورة السياسية عشية زيارة وزير الخارجية الفرنسية للبنان. أما اللا الثالثة، فتستند إلى تجربة المرحلة السابقة لتكليف الرئيس حسان دياب، حيث كان يتم إسقاط المرشحين لرئاسة الحكومة، الواحد تلو الآخر، وهو ما يتخوف اللبنانيون من تكراره اليوم في حال الاعتذار، إلا إذا حدث ما لم يكن في الحسبان، أو ظهر أن هناك فعلاً إيجابيات تطبخ في الكواليس.

غير ان الشعب اللبناني الذي يراقب بدقة كل ما يجري، ويرصد المواقف بثباتِ بعضها وتقلب أكثرها، يتطلع إلى يوم تستبدل فيه اللاءات الثلاث السابقة، بلاءات أخرى، على الشكل الآتي:

لا للخروج على الدستور والميثاق، لأنَّ فيه نحراً للكيان، وخنقاً لروح العيش المشترك فيه.

لا لتسليم الوطن إلى طبقة سياسية أمعنت فيه هدراً وفساداً وقتلاً للأمل، ثم عادت لتمارس دور الإطفائي المهووس، الذي يشعل الحرائق، ثم يوهم الناس أنه الإطفائي الجاهز دوماً لإخماد النار.

ولا للهرب من مواجهة الحقيقة، والحقيقة اليوم أن أزمتنا أزمة نظام لا حكومة، وأن أزمة النظام تتطلب حواراً يعالج ثغرات الدستور، ويطبق البنود العالقة من اتفاق الطائف بعد تفسير الملتبس منها.

واليوم أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لنائبة وزير الخارجية والتعاون الدولي في الجمهورية الايطالية أن تشكيل حكومة جديدة له الاولوية حاليا في عملنا السياسي على الرغم من العقبات التي تواجه هذه المسألة من داخل وخارج، لكننا لن نوفر اي جهد للوصول الى هذا الهدف وتشكيل حكومة تكون من اولى مهامها تحقيق الاصلاحات المطلوبة واستكمال مكافحة الفساد الذي يعاني منه لبنان، اضافة الى التدقيق المالي الجنائي الذي يشكل المدخل الحقيقي لهذه الاصلاحات.

وشدد الرئيس عون على ضرورة دعم الدول الصديقة للبنان، وفي مقدمها ايطاليا، في سعيه لاستعادة الاموال التي هربت الى الخارج، لا سيما الى مصارف اوروبية، لافتا الى ان مكافحة الفساد تعيد الانتظام الى البنية الاقتصادية للدولة بإداراتها ومؤسساتها كافة.

كما أكد الرئيس عون في مجال آخر ان الممارسة الديموقراطية في لبنان مصانة، على الرغم من كل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وستترجم في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة التي ستجرى في موعدها في العام 2022… غير ان بداية النشرة تبقى من الشأن المعيشي، وعنوانه الأبرز سعر صرف الدولار. فماذا عن انطلاق منصة مصرف لبنان تقنياً وتجريبياً اليوم؟ ومتى الإطلاق الفعلي؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com