الإثنين 17 كانون الثاني 2022

الأحلامُ في لبنان كثيرة، لكن الأوهامَ أكثر.
ففي السيادة مثلاً، حلمُ التحرير تحقق عام 2000، وحلمُ الاستقلال عام 2005. أما تحريرُ العقل المحتل، وتحرُّرُ الذهن الذي اعتاد ان يتبع وصاية، فَوَهم.
في السياسة، حلمُ عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد يتحقق الاسبوعَ المقبل، ومجلسُ النواب قد يقرُّ بعضَ التشريعات الشكلية، أما احترامُ المؤسسات الدستورية في أيام المنظومة، فوهم.
في العدالة، حلمُ فتح الملفات بالتصريحات والتغريدات والعنتريات، قد يكون تحقق أكثر من مرة. أما بلوغُ الملفات نهاياتَها السعيدة ولو لمرة، فوهم.
في المال والاقتصاد، حلمُ انخفاض سعر صرف الدولار بدأ يتحقق، أما ضبطُ فلتانه بشكل مستمر، ومراجعةُ السياسات الخاطئة المعتمدة منذ التسعينات لتصحيحها على يد نفس الاشخاص الذين طبقّوها وغطوها، فوهم.
وفي الشأن المعيشي، الاسعارُ يفترض أن تلحق الدولار، أما وقفُ التذاكي والتشاطر من قبل بعض التجار في مرحلةٍ جعل فيها البعضُ من الدولة اللاعبَ الأضعف على الأرض، فوهم.
هكذا إذاً، بين الأحلامِ الكثيرة والأوهامِ الأكثر، تمضي أيامنا في لبنان. نترقب اشارةً اميركية-ايرانية من هنا، وسعودية-ايرانية من هناك، لتقلب مشهدنا المحلي بين ليلة وضحاها رأساً على عقب، كما يحلل البعض، فيما كان من الممكن، بشيء من الكرامة الوطنية، وبكثير من حس المسؤولية، أن نتفادى الوصولَ إلى ما وصلنا إليه، بالتجاوب مع النداءات المتكررة لرئيس البلاد.
في كل الاحوال، لنا عودةٌ الى الملفين الحكومي والقضائي، ولكن قبل ذلك، وقفةٌ جديدة مع ملف الاسعار، في ضوء تطورات سعر صرف الدولار.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com