الجمعة 23 نيسان 2021

صحيحٌ أن الجراد الأخطر في لبنان، والذي يأكل فعلاً الأخضر واليابس، هو جراد سياسيي المنظومة الذين يحاضرون بالعفة، وجراد الممارسة الطائفية والمذهبية للشأن العام، وجراد ثقافة الفساد بجمهورها العريض، وجراد الانتماءات الخارجية للبنانيين كثيرين، وجراد الشعارات التي لا يطبَّق منها شيء… إلا أن لسان حال اللبنانيين في الساعات الاخيرة كان جرادَ الطبيعة، “يللي ما كان ناقصنا غيرو”.
فبقلق، تابع الناس مشاهد الحشرات الوافدة إلينا من البوابة الجوية الشمالية الشرقية، قبل أن تعاجلنا السلطات المعنية بعبارة “لا داعي للهلع” الشهيرة، المقرونة هذه المرة بإجراءات فاعلة، نتوقف مع تفاصيلها في سياق النشرة.
هذا في الشق البيئي. أما اقتصادياً ومعيشياً، فهمٌّ جديد أُضيف اليوم إلى اللائحة الطويلة، سببُه المعلن تهريب المخدِّرات، ما دفع بالسعودية إلى منع دخول الخضراوات والفاكهة اللبنانية إلى البلاد، أو حتى العبور من خلال أراضيها، ابتداء من الأحد، وإلى حين تقديم السلطات اللبنانية ضمانات كافية وموثوقة لإيقاف عمليات التهريب الممنهجة ضدها، كما أعلنت.
القرار تبلغته وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بعد ظهر اليوم من السفارة السعودية، ونقله الوزير شربل وهبه الى المسؤولين الكبار، كما جاء في بيان للوزارة، أكد أيضاً أن التهريب عمل يعاقب عليه القانون اللبناني، ويضر بالاقتصاد والمزارع وسمعة لبنان.
البيان شدد على العمل بأقصى الجهود لضبط كل عمليات التهريب عبر تكثيف نشاط الاجهزة الامنية والجمارك في ضوء القوانين اللبنانية التي تجرِّم الاتجار وتهريب وتعاطي المخدِّرات.
وفي انتظار جلاء الصورة، ومن دون الدخول في تأويلات سياسية للموقف السعودي، لا تزال الحكومة اللبنانية الجديدة معلقة بين الجولات الخارجية لرئيس الحكومة المكلف من جهة، والمواقف المبدئية الداخلية من وجوب التزام ثلاثية الدستور والميثاق والمعايير من جهة أخرى… وما بين الإثنين تلوح في الأفق غير البعيد قضية رفع الدعم التي بات حلّها ملحاً أكثر من أي يوم مضى.
وفي كل الأحوال، الأنظار تتجه غداً إلى الكلمة التي يوجهها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى اللبنانيين، في تمام الحادية عشرة قبل الظهر، والتي تنقلها الأوتيفي مباشرة على الهواء وعبر مواقع التواصل، والتي يتوقع أن يجيب فيها رئيس تكتل لبنان القوي على أسئلة كثيرة، بينها ما يرتبط بالموانع الحقيقية لتشكيل الحكومة، وهل من مبادرة جديدة للتيار في هذا الاطار، وهل صحيح ان البعض اراد توريط لبنان بأزمة على خلفية ترسيم الحدود الجنوبية، وما الرابط بين تحقيقات القاضية غادة عون والتدقيق الجنائي، وما مصير انقلاب المنظومة لإسقاط التدقيق. غير ان البداية من موجة الجراد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com