الخميس 13 آب 2020

إذا كانت الهواية السياسية المفضَّلة لسمير جعجع هي تشييد الحيطان ثم الاصطدام بها، أي “عمِّر حيط ورجاع فوت فيه”، تماماً كما فعل أخيراً في موضوع الاستقالة من مجلس النواب، وتماماً أيضاً كما كان يفعل منذ عام 1989، فالنائب السابق مروان حمادة اختار اليوم أن يدوِّخ المعنيين والمتابعين بطبعة سياسية من لعبة الزَهرة، مستبدلاً سؤال: “بيحبني… ما بيحبني”، بتساؤل: “بستقيل ما بستقيل”.
فبعدما كان أول المبادرين إلى إعلان الاستقالة بعيد انفجار المرفأ، ملوحاً بالويل والثبور وعظائم الأمور، حمَّل حمادة زميله بلال عبدالله رسالة إلى مجلس النواب اليوم مفادُها أنه يتراجع عن استقالته، زاعماً أنه غيرُ قادرٍ عن الحضور لتقديمها شخصياً بداعي المرض. فما كان من الرئيس نبيه بري إلا الإصرار على حضوره، ولما لم يفعل، قُبلت الاستقالة… ولاحقاً، عاد حمادة وبدل رأيه، فأصدر موقفاً قال فيه: لم أتراجع أي لحظة عن استقالتي، ولست مريضاً، ولن أقول إلا الحمدلله.
ما سبق لم يكن من باب النكتة، فالزمن ليس زمن تنكيت، بل زمن حزن وألم: حزنٌ على الوضع الذي نحن فيه، وعلى الشهداء والمصابين والدمار من جهة، وألم من طبقة سياسية، مروان حمادة من ابرز نماذجِها السيئة… طبقة يُقرن أكثرُها المبادئ بالدجل، والحقائق بالشعارات، والوطنية بالانتماءات العابرة حتى للمحظورات.
المهم اليوم، أن استثمار دماء الناس سقط، وأن العمل مستمر على الخروج من الأزمة بمواكبة دولية، لا لزوم معها لإقحام لبنان في صراعات ليس له فيها، حيث يسعى كما دائماً إلى أفضل العلاقات مع جميع الدول الشقيقة والصديقة، محَيداً نفسه عن أي مناكفة أو تنافس أو صراع.
والمهم أيضاً اليوم، أن يتواصل التحقيق حتى كَشْف المذنبين ومحاكمتهم… وإذا كان البارز تعيين القاضي فادي صوان محققاً عدلياً في الجريمة، وإعلان دايفيد هايل من بيروت أن ال أف. بي. أي تشارك في التحقيقات، بعدما سبق للسفير الفرنسي أن أكد مشاركة فريق من الخبراء الفرنسيين ضمانةً للنزاهة، لفتت تغريدة لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قال فيها: نريد كشف حقيقة انفجار المرفأ وتحقيقاً سريعاً ومحاكمة نظيفة لكل مهمل او متورط، وحُكماً عادلاً يُنصف الشعب اللبناني. وأضاف باسيل: كلُ مزايدة ساقطة، فنحن نرحب بكل دعم ومساعدة من الدول الصديقة لتسريع التحقيق وزيادة فعاليته وضمان شفافيته وهذا قائم بوجود الخبراء الاجانب من عدّة جنسيّات.
وإذا كان ملف التكليف والتأليف متروكاً إلى ما بعد زيارتي هايل وظريف لبيروت، على وقع اتصالات فرنسية شملت في الساعات الاخيرة الرئيسين الإيراني والروسي، إلى جانب تواصل روسي-سعودي،
ظل قصر بعبدا محور الحركة السياسية اللبنانية، حيث واصل الرئيس العماد ميشال عون لقاءاته المحلية والخارجية، متلقياً اليوم اتصالاً من النائب السابق وليد جنبلاط.
غير ان الأنظار اتجهت مساء في شكل مفاجئ إلى خارج الحدود، وتحديداً إلى خبر تَوَصُل الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل إلى اتفاق على التطبيع برعاية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com