الخميس 06 أيار 2021

أكثرَ من أيِّ يوم مضى، وبغضِّ النظر عن مصير المبادرات الخارجية، وتفاصيل مساراتها… المطلوب اليوم مبادرة لبنانية.
مبادرة تنجز تشكيل السلطة التنفيذية، وفق أسس الدستور والميثاق والمعايير، وعلى أساس خطة نهوض واضحة في الاتجاهات والمهل، تكون وحدَها الكفيلة بانتشار لبنان من مستنقع السنوات الثلاثين التي لم توفِّر تداعياتُها المدمرة قطاعاً وطنياً إلا وقضت عليه أو تكاد.
المطلوب مبادرة تفتح باب الحوار حول العناوين الإشكالية، وبينها الثُغرات الدستورية التي لم تعد تَخفى على أحد، وتطبيق البنود العالقة من اتفاق الطائف وتفسير الملتبَس منها، إلى جانب مقاربة موضوع الاستراتيجية الدفاعية التي تطالب بها شرائح سياسية بمنطق الحفاظ على عناصر القوة، خصوصاً في ضوء المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية.
المطلوب مبادرة تشجع على المضي قدماً في التشريعات الإصلاحية الضرورية، ومنها الكابيتال كونترول واللامركزية الادارية الموسعة، الى جانب ما يعزز استقلالية القضاء، واسترجاع الاموال المهرَّبة وكشف الأملاك والحسابات لكل متعاطٍ في الشأن العام.
المطلوب مبادرة قضائية، تبني على ما تحقق حتى الآن من كسر للمحظور، للتأكيد بأن العدالة مصيرٌ حتمي لكل مرتكب مهما تجبَّر أو علا شأنُه.
والمطلوب أخيراً وليس آخراً مبادرة شعبية، إلى الفصل بين مرحلة التجديد الانتخابي الأعمى والتلقائي لأركان منظومة الفساد، ومرحلة جديدة تتطلب تمييزاً بين الصالح والطالح، بعيداً من التعميم الذي يجهِّلُ الفاعل، ويحمي الفاسد ولو بشكل غير مباشر.
واليوم، جدد الرئيس العماد ميشال عون التعبير عن التوجهات الإصلاحية، حيث شدد على ان تحقيق الإصلاحات، وفي مقدمها التدقيق المالي الذي يشكل البند الأول في المبادرة الفرنسية، هو امر أساسي للنهوض بلبنان واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي. وطلب رئيس الجمهورية من الوزير لودريان مساعدة فرنسا خصوصا، والدول الأوروبية عموما، في استعادة الأموال المهربة الى الخارج، مؤكدا ان ذلك يساعد على تحقيق الإصلاحات وعلى ملاحقة من اساء استعمال الأموال العامة او الأموال الأوروبية المقدمة الى لبنان، او هدر الأموال بالفساد او بتبييضها، وذلك استنادا الى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
اما في الشأن الحكومي، فأكد الرئيس عون للوزير الفرنسي الأولوية القصوى لتشكيل حكومة جديدة تحظى بثقة مجلس النواب، مشيرا الى انه سيواصل بذل الجهود للوصول الى نتائج عملية في هذه المسألة، على الرغم من العوائق الداخلية والخارجية وعدم تجاوب المعنيين باتباع الأصول الدستورية والمنهجية المعتمدة في تأليف الحكومات. وإذ عرض الرئيس عون للوزير لودريان، المراحل التي قطعتها عملية تشكيل الحكومة، شارحا المسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية بموجب الدستور المؤتمن عليه ومسؤوليتِه في المحافظة على التوازن السياسي والطائفي في خلال تشكيل الحكومة لضمان نيلها ثقة مجلس النواب، أشار إلى كلفة الوقت الضائع لانجاز عملية التشكيل. لكن، قبل العودة إلى تفاصيل لقاءات لودريان، نبدأ من التحرك الجديد للقاضية غادة عون نحو شركة بروسيك، لليوم الثاني على التوالي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com