السبت 04 كانون الأول 2021

“انشالله خير”.
عبارة اعتاد اللبنانيون تردادها كلما لاحت في الافق بادرة ايجابية تصب في مصلحة لبنان، على امل ان تبلغ الخواتيم السعيدة هذه المرة، لا ككل المرات.
فلما انتخب العماد ميشال عون رئيسا، بتوافق المكونات، ردد اللبنانيون جميعا “انشالله خير”، غير ان شر المصالح السياسية على اكثر من مستوى نجح في قلب الوفاق الى تناحر، وربط النزاع الى تناحر.
ولما اندلعت احتجاجات السابع عشر من تشرين، ردد اللنانيون جميعا “انشالله خير”، عسى ان تدفع الحركة الشعبية القوى السياسية نحو الاصلاح بعد طول ممانعة، وان تصبح العناوين التي رفعها العماد عون وحيدا لسنوات مطالب جامعة لكل الشرائح، غير ان انقضاض الاحزاب المناهضة للعهد على الثورة، وتنكر الشخصيات السياسية بملابس المجتمع المدني قلب المشهد رأسا على عقب، وحوَل الامل الوليد الى الم جديد.
ولما كَلف سعد الحريري نفسه تشكيل الحكومة الجديدة بعد انفجار المرفأ؛
رددت الغالبية “انشالله خير”، آملة في ان يعيد وصل ما انقطع، وان يتبنى النهضة من الكبوة انطلاقا من ارضية ميثاقية صلبة، ولكن “صار اللي صار” وضاعت من عمر اللبنانيين فرصة جديدة للانقاذ على مدى تسعة اشهر.
اما مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فجدد الناس مقولة “انشالله خير”، في ضوء الايجابية التي ابداها الاخير تجاه موقع رئاسة الجمهورية وقدرته على تدوير الزوايا وتصميمه المعلن على اخراج البلاد من الازمة، ولكن وقعت واقعة الاعتراض على القاضي طارق البيطار، فاختلط حابل القضاء بنابل السياسة، وسالت دماء الطيونة، ومُنع مجلس الوزراء من الانعقاد، قبل ان تأتي ازمة تصريحات الوزير جورج قرداحي لتتوج مسرحية الانهيار.
اما اليوم، وبعد تصريحات الرئيس الفرنسي من الرياض، فيبدو اننا من جديد امام فرصة انقاذ. فالرئيس ايمانويل ماكرون تحدث عن مبادرة، واعلن عن اتصال مشترك اجراه مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بميقاتي، وعن اتصال سيجريه هو غدا بالرئيس عون. فهل يتلقف لبنان الفرصة السانحة هذه المرة؟ ام يكون مصير المبادرة الجديدة الاجهاض من جديد؟ في انتظار التطورات التي يؤمل ان تكون ايجابية، البداية من الرياض.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com