هل يمكن ان تخرج الجلسة النيابية الاربعاء بموقف لبناني موحد ازاء النزوح السوري؟ من حيث الشكل، ليس الامر مستبعدا. فاللغة العربية كما هو معروف، غنية بالكلمات والتعابير التي ستكون على الارجح كافية لردم الهوة القائمة بين المعنيين حول سبل التعامل مع المأساة. اما من حيث المضمون، فالامر دونَه اسئلة عدة، منها: اولا، والاهم… هل يثق اللبنانيون، بعضُهم ببعض، لناحية انتفاء اي قبول داخلي ضمني بالدمج تمهيدا للتوطين؟ ثانيا، هل المواقف المستجدة لبعض الاطراف صادقة وثابتة، ام انها بنت ساعة جريمة قتل المغدور باسكال سليمان؟ وهل يتجاوب هؤلاء قولا وفعلا مع دعوة جبران باسيل من البترون امس للتعاون في القضايا الوجودية؟ ثالثا، الى اي مدى سيبدي الافرقاء اللبنانيون استعدادهم للسير في مواجهة واضحة الاهداف مع المجتمع الدولي والاوروبي، وصولا الى اتخاذ اجراءات عملية جريئة للضغط؟ رابعا، هل باتت القوى السياسية اللبنانية مستعدة لخوض غمار التواصل الرسمي العلني بين الدولة اللبنانية والدولة السورية للبحث جديا في انهاء الملف؟ خامسا واخيرا، هل ينظر الافرقاء الى الجلسة كفرصة لاطلاق الحل، ام كمناسبة جديدة من مناسبات المزايدات السياسية والكلام الفارغ الذي اوصل الوضع الى ما هو عليه من السوء؟ في انتظار الاجوبة، يبقى الهم الاساس في غزة والجنوب، اللذين يتعرضان لحرب ابادة اسرائيلية لن تنتصر فيها الآلة الاجرامية على اهل ارض، بغض النظر عن اي تباين عقائدي مع حماس او اي خلاف سياسي مع حزب الله. فالاساس اليوم ان الفلسطينيين واللبنانيين يقتلون، وان العالم يكتفي بمواقف تقليدية، والاخطر ان هناك من يراهن على انتصار اسرائيل في مواجهة العدل والحق.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com