الإثنين 09 تشرين الأول 2023

لليوم الثالث على التوالي، لا تزال هيبة القوة العسكرية الاسرائيلية تترنح تحت وطأة الصدمة. وفيما طوفان الأقصى مستمر، يتابع العالم تطورات الاحداث لحظة بلحظة، وينصبُّ الاهتمام على معرفة اتجاه الرد الاسرائيلي، على عملية تجاوزت الحرب الاخيرة بين العرب واسرائيل عام 1973، من حيث الاثر المعنوي وعدد القتلى الذي دنا من الألف حتى الآن، فضلاً عن اثبات قدرة المقاومة الفلسطينية على التحرك في اكثر من نقطة وعلى اكثر من جبهة، وصولاً الى جنوب لبنان من خلال عملية تبنتها رسمياً سرايا القدس التابعة لحماس، علما ان الامر وصل بالمندوب الاسرائيلي لدى الامم المتحدة امس الى حد وصف ما جرى في الايام الاخيرة بأنه “11 ايلول اسرائيل”، في اشارة الى استهداف برجَي التجارة العالمية في نيويورك عام 2001، الذي تلاه اجتياح اميركي لأفغانستان ثم العراق. اما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فأعلن اليوم بأن رد إسرائيل على هجوم حماس سيغيّر الشرق الأوسط، مؤكداً أن ما ستمر به المنظمة سيكون صعبا وفظيعا، وسيستغرق وقتاً. وفي انتظار اتضاح المسار الذي ستسلكه الاحداث، والمدى الذي ستبلغه الاعتداءات الاسرائيلية، تبدو الصورة لبنانياً على الشكل التالي: تضامنٌ كامل مع الشعب الفلسطيني في مواجهة العدو المشترك، وخشيةٌ في المقابل من تمدد المواجهات الى الحدود الجنوبية بشكل اوسع، خصوصاً بعد تطورات الساعات الاخيرة، التي ادت الى بوادر حركة نزوح داخلية تحسباً للأسوأ. وإذا كان جميع اللبنانيين مع وحدة فلسطين في مواجهة العدوان الاسرائيلي، فمن الثابت أنهم ليسوا جميعاً مع منطق وحدة الساحات، لتبقى الاولوية في بناء دولة منهارة، لم يبقَ منها الا هيكل كرتوني، يمكن ان يتداعى على شكلِ انهيارٍ مالي او امني او تحت وطأة النزوح السوري المستمر، في اي لحظة.


WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com