الخميس 19 تشرين الثاني 2020

المعطيات العلمية والإحصائيات الموجودة لدى وزارة الصحة العامة لا تشير إلى تحسن ملموس حتى الآن في خفض عدد الإصابات أو نسبة الوفيات بكورونا، وهذا أمر طبيعي. الكلام لوزير الصحة، الذي جدد اليوم دعوة المواطنين إلى شجاعة الصبر لتخفيض الأرقام.
لكن إذا كانت شجاعة الصبر هي عنوان النجاح في التغلب على الفيروس، ففقدان الصبر هو عنوان المشهدين الخارجي والداخلي إزاء المراوحة المستمرة في ملف تشكيل الحكومة، في انتظار وضوح الرؤية لدى رئيس الحكومة المكلف، ومن ضمنها وحدة المعايير.
وإذا كان عامل الوقت هو الكفيل بتحقيق التقدم المرجو على المستوى الصحي، فالوقت في لبنان لا قيمة له من الناحية السياسية، ذلك أن غالبية المتعاطين بالشأن العام يهوَون إضاعة الوقت كما الفرص، ولو أدى ذلك في هذه المرحلة إلى ضرب المبادرة الفرنسية، والقروض الممكنة والمساعدات المحتملة، ليخرج الوطن من المحنة غير المسبوقة في تاريخ لبنان.
وفي مقابل تمسك رئيس الجمهورية بروح الميثاق ونص الدستور، تحوم الشكوك الشعبية حول نوايا الجهات الأخرى المعنية بالتأليف، حيث تفوح في الأجواء رائحة عودة بالبلاد خمسة عشر عاماً إلى الوراء، يوم كان هناك غالب ومغلوب، وكاسر ومكسور، وهو ما لم يعد لا ممكناً ولا وارداً اليوم ولا مسموحاً اليوم.
وفي الموازاة، يسأل الناس عن الهدف من التمييز بين الكتل النيابية، وكأن الشرائح المجتمعية التي تمثلها غير متساوية في الحقوق والواجبات، بينما العكس يجب أن يكون هو الصحيح.
أما رفع الدعم، وارتفاع سعر صرف الدولار من جديد، والتدقيق الجنائي وسائر الإصلاحات، فحدِّث ولا حرج عن منظومة سياسية آخر همها الناس، طالما مصالح أركانها مؤمنة، ولا مات الناس من الجوع.

إشترك بنشرة أخبار ال OTV
لتصلك آخر الأخبار أولاً
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com