محلي
|
الثلاثاء 28 تموز 2020

اشارت صحيفة الاخبار الى ان مفاعيل بيان حزب الله أصابت مباشرة مقرَّي رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في شارع بلفور في القدس، ‏ووزارة الامن حيث مقر رئيس الحكومة البديل ووزير الأمن بني غانتس في تل أبيب. سارع الرجلان الى عقد ‏مؤتمر صحافي أدلى فيه كل منهما بمواقفه ورسائله بشكل مشترك، في رد صريح ومباشر على بيان حزب الله ‏الذي فرض نفسه على تقديرات المؤسسة الاسرائيلية بشقيها السياسي والأمني إزاء مستقبل معادلة الردع القائمة ‏على الحدود الشمالية‎.
لم يحاول نتنياهو أن يخفي خلفية تلاوة بيانه، فاعتبر في مقابل إعلان أن “الرد آت حتماً”، أن حزب الله “يلعب ‏بالنار”، بهدف ترميم صورة الردع التي تلقّت ضربة قاسية مع الموقف الذي أعلنه الحزب في بيانه. ومن هنا، ‏كانت دعوته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الى “عدم الخطأ في تقدير تصميم إسرائيل على الدفاع ‏عن نفسها”. متجاهلاً بذلك حقيقة المفاعيل التي ستترتب على خطأ اسرائيل وقيادتها في تقدير تصميم المقاومة ‏على الدفاع عن نفسها وعن لبنان‎.
وبالنسبة إلى التهديد التقليدي الذي وجّهه ضد لبنان، فهو تهديد مكرر غير قابل للصرف، لأن حزب الله، وبحسب ‏ما يُقرّون في تل أبيب، سيستهدف الجنود رداً على استشهاد أحد عناصره، وبالتالي فإن توسيع نطاق اعتدائهم ‏سيؤدي بالضرورة الى توسيع نطاق رد حزب الله‎.
والتزاماً بالرواية الرسمية التي ستجد تل أبيب صعوبة في التراجع عنها، أضاف نتنياهو أن “اسرائيل تنظر ‏بخطورة كبيرة الى التسلل الى داخل أراضيها”. والأهم أن نتنياهو أدرك، ومعه كل القيادات السياسية والعسكرية، ‏أن حزب الله لا يفتش عن رد رمزي، من هنا كان كلامه لوزرائه بأن “الحادث لا يزال في طور التشكل والوضع ‏متوتر”. في السياق نفسه، أتى كلام غانتس الذي كرر الرواية نفسها، ومعزوفة أن “إسرائيل مصممة أكثر من أي ‏وقت مضى على منع المس بسيادتها، وبجنودها وبالتأكيد بمواطنيها‎”.
ويبدو أن الأصداء التي تركها بيان حزب الله في تل أبيب، على المستويين الحكومي والمعارض، تنبع من أن ‏الموقف الذي أطلقه يعبّر عن تصميمه النهائي على جَبيِ ثمن دموي من جنود العدو. ورفض أي سلّم يجد العدو ‏نفسه مضطراً إلى تقديمه الى حزب الله، رغم أنه يعكس مردوعيته (العدو) أيضاً. واتضح لهم أن حزب الله ليس في ‏وارد القبول بإطلاق يد إسرائيل في اعتداءاتها تحت أي عنوان. وعليها أن تكون أكثر حذراً في أي خيارات ‏عدوانية لاحقة، الأمر الذي سيفرض عليها مزيداً من القيود الكابحة‎.‎
ما لم يجرؤ نتنياهو وغانتس على الكشف عنه، انطلاقاً من موقعيهما الرسميين، تكفّل به العديد من المسؤولين ‏والخبراء والمعلقين العسكريين الذي أظهروا الواقع الإشكالي الذي انحدرت اليه اسرائيل، بصورة دفعت العديد من ‏المسؤولين الى رثاء حالتهم في مواجهة تصميم حزب الله. وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان، أقرّ بعبارات ‏كاشفة، عن أن الأمين العام لحزب الله (السيد حسن) “نصر الله أثبت مع الأسف أن الكلمة عنده كلمة. والعين بالعين ‏والسن بالسن”. وأعرب عن قلقه أيضاً من الحالة التي وصلت اليها إسرائيل، بأن يؤدي استشهاد “عنصر لحزب ‏الله في دمشق الى شلل كل شمال إسرائيل”. وفي الاطار نفسه، رأى وزير الامن السابق، أيضاً، نفتالي بينت، ‏ورئيس حزب البيت اليهودي اليميني، أنه “نشأت معادله إشكالية، ونحن يجب علينا أن لا نسير على أطراف ‏أصابعنا بسبب حزب الله‎”.
لم تكن انتقادات هذا الثنائي (ليبرمان وبينت) يتيمة، بل كانت تعبيراً عن جوّ عام يسود الداخل الاسرائيلي، عكسه ‏أيضاً، معلق الشؤون الأمنية في صحيفة هآرتس، يوسي ميلمان، على حسابه على موقع “تويتر”، منتقداً أداء ‏الجيش الذي يتصرف “بشكل مقلق”. وأوضح مقصده بأن جيش العدو “يخفف مواقعه، ويغلق طرقات” بهدف ‏حرمان حزب الله المزيد من الأهداف. ويضيف ميلمان بطريقة لا تخلو من التحسّر، أن “الجيش رفع حالة ‏الاستنفار لقواته المحتشدة خشية ردّ حزب الله على الحدود اللبنانية، على قتل غير مقصود لعنصر من حزب الله ‏في سوريا”. وتوّج موقفه بالقول إنه “ليس هكذا يتصرف الجيش القوي في الشرق الأوسط. من المهم منع المس ‏بجنودنا، لكن الجيش بث الهلع بغطاء وسائل الاعلام”، معترفاً بأن “حزب الله انتصر بالضغط على الوعي”. ‏وشرح ميلمان معالم هذا الانتصار في موقع آخر، بالقول إن “حزب الله ينتصر في حرب الوعي، مرة تلو ‏الأخرى”، مستدلاً على ذلك بأنه “يقود إسرائيل إلى الذعر”. ولفت الى أن “تفاصيل حدث اليوم (أمس) ما زالت ‏غير واضحة، لكن هذا لا يغيّر من وضع أن دولة بأكملها عاشت حالة ذعر بسبب عدد من ناشطي حزب الله”. ‏وفي الإطار نفسه، أتى وصف معلق الشؤون العربية في القناة الـ 13، تسيفي يحزقلي، بالقول إن “لدينا زعيماً ‏‏(نصر الله) ينجح في جعل إسرائيل تقف على قدميها متى يريد ذلك‎”.‎
أما رئيس الاستخبارات السابق، ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي اللواء عاموس يادلين، فقد هبّ لنجدة مصداقية ‏الجيش التي تصدّعت في أعقاب بيان حزب الله، فتوجه الى الجمهور الاسرائيليّ قائلاً: “أنا لا أجرؤ على التفكير ‏في أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يصدر بياناً مفصّلاً كهذا ويكون غير صحيح”. وأظهر خلفية تأكيده لهذا ‏المفهوم بالقول إن “مصداقية الجيش الإسرائيلي مهمة جداً لمواطني إسرائيل”. ولإدراكه بأن حزب الله أكثر ‏موثوقية لدى الجمهور الاسرائيلي من الجيش توجه اليهم بالقول: “أنا أنصح بالوثوق بالمتحدث باسم الجيش، ‏وليس بحزب الله‎”.‎

إشترك بنشرة أخبار ال OTV
لتصلك آخر الأخبار أولاً