مقدمة نشرة الأخبار
|
الأربعاء 05 آب 2020
في الأول من أيلول 2020، كان من المفترض أن نحتفل بمئوية لبنان الكبير.
لكنَّ المناسبة التي سيتم إحياؤها، تحولت فجأة إلى مئوية لبنان الحزين.
لبنان الحزين على عشرات الشهداء والجرحى، جراء الانفجار الضخم الذي أدمى بيروت أمس، ودمرها.
لبنان الحزين، على تقاذف المسؤوليات، وغياب الثقة لدى المواطنين بأن المحاسبة حتمية، لأنَّ ما جرى أمس، لا يمكن أنَّ يمرَّ بلا حساب.
لبنان الحزين، لأن الوجوه السياسية التي أسست للانهيار على مدى ثلاثين عاماً وأكثر، ومعها الوجوه الإعلامية التي رافقت مسيرتها وغطَّتها، عادت إلى استثمار الدماء، والتحريض الرخيص.
لبنان الحزين، لأن الطبقة السياسية المتوالدة التي حكمته على مدى مئة عام، فشلت في بناء دولة، فحلَّ التشكيك بالمؤسسات، وساد انطباع عام بأن بعض القضاء غير فاعل، وبأن بعض الأجهزة يتضارب، وبأن بعض المسؤولين الإداريين في الدولة، أقوى من أن يخضعوا للمساءلة.
لبنان الحزين، لأنَّ ثمة اليوم من لا يزال يساوي بين المجرم والضحية، ويوازي بين من نبَّه وحذّر وطالب، ومن استخف وعطَّل وميَّع.
لبنان الحزين، لأنَّ تنوع الطوائف والمذاهب فيه، حوَّله البعض من مصدر غنى وتميز، إلى عامل تعطيل وكربجة، وهذا ما يحول دائماً دون إدخال ولو مرتكب واحد كبير، إلى سجن صغير.
لبنان الحزين، لأن المصائب تتوالى: من الأزمة الاقتصادية والمالية، والوضع السياسي المأزوم، إلى مأساة كورونا، والآن كارثة بيروت… وكأن لعنة ما قد حلَّت بالوطن.
لبنان الحزين… نعم. هذا هو الواقع، لكن إلى حين… أما الحقيقة في كل حين، فأن لبنان كبير.
لبنانُ كبير، بهمة اللبنانيين، الذين تداعوا وسط دخان ليل أمس ونيرانه ودماره، إلى مكان الانفجار ومحيطه والمستشفيات لتقديم الدعم والمساعدة، فأعطوا بذلك صورة ناصعة عن روح الوطنية والخير التي تحركهم، كما قال رئيس الجمهورية اليوم.
لبنان كبيرٌ بعمل الجيش والأجهزة الأمنية والأطقم الطبية والإسعافية والصليب الأحمر والدفاع المدني وفوج الإطفاء، واستنفارِها بكل طاقاتها وعناصرها وإمكاناتها، لتقديم الإسعافات ونقل المصابين إلى المستشفيات وتأمين المسكن لكل العائلات التي تضررت مساكنها.
لبنان كبير، بأشقائه وأصدقائه الكثر حول العالم، الذين اتصلوا وعبروا عن دعمهم للبنان، ووقوفهم إلى جانب شعبه في محنته، ورغبتهم بتقديم المساعدة، وأول الغيب وصول الرئيس الفرنسي غداً إلى بيروت.
لبنان كبير، لأن شعبه أكبرُ من الكوارث وأقوى من المصائب، وتاريخه القريب والبعيد، خير دليل.
لبنان الحزين إلى زوال، ولبنان الكبير إلى بقاء، وسننهض من جديد. //
إشترك بنشرة أخبار ال OTV
لتصلك آخر الأخبار أولاً
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com