مقدمة نشرة الأخبار
|
الخميس 21 كانون الثاني 2021

في السياسة، سمير جعجع يحضِّر لجبهة جديدة، لكنَّ اللبنانيين ملّوا الحروب، التي لا تكون نتيجتها عادة، إلا خسائر تتوزع على الجميع، وجُلَّ ما يطلبون في هذا المرحلة هو الوحدة والتضامن والتعاون، على أساس من الثقة المتبادلة المستعادة ولو في حدِّها الأدنى، تمهيداً لتشكيل الحكومة الموعودة، التي يجب أن تبعث بمضمونها وشكلها ومسار تشكيلها برسالة تفاؤل، اللبنانيون في أمسِّ الحاجة إليها اليوم. وفي هذا الإطار، تُنتظر بلورة المساعي الجديدة المبذولة من أكثر من طرف على خط التأليف، وسط معلومات عن زيارة لفرنسا يقوم بها قريباً رئيس الحكومة المكلف، وتأتي هذه المرة في ظل إدارة أميركية جديدة، يترقب العالم ما ستتَّبعه من سياسات في المرحلة المقبلة، ويأمل لبنان في أن يناله منها النصيب الإيجابي، بجو إقليمي أكثر ارتياحاً، يدفع حكماً في اتجاه تمتين الوضع الداخلي على أساس من التوازن. أما كرة التأليف، فلا تزال منذ اليوم الأول في ملعب الرئيس سعد الحريري الذي يناشده الناس، الذين يئنون جراء الأزمات المتوارثة منذ ثلاثة عقود، بأن يتواصل مع رئيس الجمهورية على قاعدتي الميثاق والدستور، لا اكثر ولا اقل.
وفي الملف الإصلاحي، وبغض النظر عن تفاصيل العناوين القضائية المطروحة راهناً من لبنان إلى سويسرا وغيرها، يبقى الأساس مواكبة رئيس الجمهورية سياسياً وشعبياً في إصراره على تحقيق التدقيق الجنائي، وهو عقد اجتماعاً مخصصاً لهذا الأمر في قصر بعبدا امس، هذا فضلاً عن مطالبة السلطة التشريعية بالانكباب على اقرار القوانين الاصلاحية، المتعلقة بالأموال المحولة والمنهوبة والكابيتال كونترول وسواها من دون مزيد من الممطالة أو الإبطاء.
أما في الملف الصحي، فمعركة الحياة أو الموت مع الفيروس القاتل دخلت اليوم منعطفاً جديداً مع الإعلان عن تمديد الإقفال التام، في وقت تتكرر الدعوات إلى اللبنانيين إلى التجاوب مع الحملات التوجيهية التي يتوقع أن تتكثف في الأيام المقبلة، لحث المواطنات والمواطنين على التزام الحد الأدنى من التجول وعدم الاختلاط، لأن ‏الوضع من أخطر ما يكون، وسط تجديد الدعوة أيضاً لعدم الانجرار وراء ما يرمى في سوق التداول الإعلامي وعلى مواقع التواصل، من وصفات طبية بلا وصفة طبيب، ومن نظريات مؤامرة، لا تمت إلى الواقع بصلة، لتبقى المقاربات علمية هي وحدها التي يعول عليها من دون أي إشراك.
فجبهة المعركة مع كورونا هي الوحيدة التي يهتم بها اللبنانيون اليوم، وكسب الحرب مع فيروس الموت هو الهمُّ الوحيد.
أما سائر جبهات المصالح السياسية وحروب الشعارات الفارغة، فيعلمنا التاريخ أنها غالباً ما تشنّ لأهداف تختلف عن تلك المعلنة، لتكون الحصيلة بكل بساطة، لا انتخابات مبكرة ولا من يحزنون، بل هزيمة مبكرة للوحدة والتضامن والتعاون والأمل في كل لبنان.

إشترك بنشرة أخبار ال OTV
لتصلك آخر الأخبار أولاً

    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com