إقليمي/دولي
|
الأربعاء 07 نيسان 2021

بعد فشل الاجتماعات الأخيرة من مفاوضات سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، طيلة أيام في الكونغو الديمقراطية، في التوصل إلى اتفاق بين الدول الثلاث، ثمة خيارات دبلوماسية وقانونية يُمكن سلكها في سبيل التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات المحدقة بإفريقيا، وربما تؤثر على استقرارها وأمنها.

وتلوح هذه الخيارات مع تصاعد حدة التوتر بين تلك الدول، وفي ظل تمسك أديس أبابا بالملء الثاني لبحيرة سد النهضة في يوليو المقبل بـ 13.5 مليار متر مكعب من المياه، فيما تنبه القاهرة والخرطوم إلى أن الملء دون اتفاق يشكل تهديداً جسيماً لهما.

ولم تحقق المفاوضات الأخيرة أي تقدم، كما لم تفض إلى اتفاق حول إطلاق المفاوضات، فيما جددت إثيوبيا من جانبها رفض المقترح السوداني (الذي أيّدته مصر) بتشكيل رباعية دولية بقيادة الكونغو التي ترأس الاتحاد الإفريقي من أجل التوسط لحل الأزمة.

واتهمت الخارجية المصرية الجانب الأثيوبي بـ “غياب الإرداة السياسية للتفاوض بحسن نية”.

ومن جانبها، قالت الخارجية السودانية إن أديس أبابا واصلت التعنت في المفاوضات. وعبّرَ السودان عن أمله في أن تتحرك الكونغو الديمقراطية لتقريب وجهات النظر.

وبدورها، جددت أديس أبابا تأكيد عزمها على الملء الثاني في يوليو المقبل، وتوقع بيان صادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية استئناف الحوار حول السد في الأسبوع الثالث من شهر أبريل الجاري بدعوة من رئيس الكونغو الديمقراطية.

وبينما لم تتمكن الدول الثلاث من التوصل لاتفاق مرضٍ وملزم على مدار الجولات السابقة خلال سنوات، ومع فشل جهود الوساطة، وفي الوقت الذي تتأهب فيه أديس أبابا للملء الثاني، فإن الحديث يدور عن خيارات بديلة بالنسبة لدولتي المصب (مصر والسودان).

مسارات قانونية

على الصعيد القانوني، تملك مصر والسودان عدة خيارات، يُحددها أستاذ القانون الدولي العام، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي مساعد عبد العاطي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، بالإشارة إلى قدرة البلدين على الذهاب من جديد إلى مجلس الأمن تحت الفصل السادس، وهو المسار الذي سبق أن سلكته مصر في يونيو الماضي، قبل أن يذهب الملف إلى الاتحاد الإفريقي).

والهدف هو إخطار المجلس بنتائج المسار التفاوضي والموقف الأثيوبي بعدما أحال المجلس النزاع إلى الاتحاد الإفريقي في وقت سابق، ولم ينجح الاتحاد (في فترة رئاسة جنوب إفريقيا، وفي الفترة الحالية) في التوصل لاتفاق.

وهنا يمكن لمجلس الأمن أن يصدر – بعد مراجعة الملف – توصية لإثيوبيا بتأجيل الملء، واستكمال التفاوض على الأسس المتوافق عليها بين الدول والأطراف الثلاث. ويلفت عبد العاطي إلى أن مجلس الأمن تحت الفصل السادس يمكنه أن يصدر توصية بإحالة الملف للمحكمة الدولية إذا كان هناك توافقٌ واهتمامٌ دوليٌ.

المسار الثاني، بحسب عبد العاطي، مرتبط بالذهاب إلى مجلس الأمن وفق الفصل السابع، وهو المسار الذي يعتبره الأرجح، وتتم الدعوة لجلسة عاجلة للمجلس للنظر في النزاع على اعتبار أنه أصبح من النزاعات التي تتوافر فيها محددات النزاع المهدد للسلم والأمن الدوليين ومن شأنه أن يدخل إفريقيا في حالة من التصارع والتنازع المؤثر على الاستقرار داخل الإقليم بشكل عام.

ويطلب البلدان، مصر والسودان، من المجلس النهوض بالدور المسند إليه قانونياً وسياسياً بموجب ميثاق الأمم المتحدة، باعتباره  ذراع منظمة الأمم المتحدة لحفظ الأمن والسلم الدوليين، ومنحه الميثاق إجراءات دبلوماسية وأخرى قمعية من أجل فرض الأمن والسلم.

ويتابع أستاذ القانون الدولي: “يملك المجلس في هذه الحالة -إذا اتفق مع تهديد النزاع للسلم والأمن- إصدار قرار مباشر إلى إثيوبيا بوقف الملء الثاني في يوليو المقبل، نظراً لما ارتأه المجلس من أن الأمر مهدد للسلم في القرن الإفريقي، وبالتالي لابد من تأجيل الملء والعودة إلى التفاوض المباشر على أسس متوافق عليها بين الأطراف للتوصل إلى اتفاق قانوني شامل يضمن قواعد الملء والتشغيل وإدارة السد وفقاً للوائح والقوانين الدولية والحالات الدولية المماثلة فيما يتعلق بإنشاء السدود”.

المسار الثالث بعد ذلك، هو ذهاب مصر إلى الجمعية العامة، التي تملك أن تصدر توصية – بتصويت أغلبية الأصوات – عادة ما تكون لها قيمة أدبية، في حال فشل مجلس الأمن في النهوض بدوره. (يمكن استخدام تلك التوصية كدليل لتقوية موقف البلدين في أية إجراءات ومسارات أخرى).

لكن بموازاة ذلك، يقول أستاذ القانون الدولي العام، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للقانون الدولي، إن “صناعة القرار داخل مجلس الأمن تحكمها المصالح السياسية، ومواقف الدول الكبرى. لا سيما أن هناك مصالح واستثمارات لبعض الدول دائمة العضوية داخل مجلس الأمن لديها استثمارات مع إثيوبيا.

وأضاف الباحث “أعتقد بأن مصر أيضاً لديها تأثير على عديد من الدول الفاعلة والمؤثرة، وفي نهاية المطاف فإن مصر والسودان سيضعان العالم أمام مسؤولياته، وفي ذات الوقت لن يكون هناك تهاون في حق مصر في المياه”. وتحدث عبدالعاطي في السياق عن حجم تأثير مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي، والأدوات التي تملكها للتأثير لصالح دعم موقفها العادل.

يأتي ذلك في الوقت الذي تثار فيه مخاوف واسعة بشأن حجم الأضرار التي تعود على دولتي المصب في حال الملء الثاني دون تنسيق بين الدول الثلاث، سواء لحجم العجز في كميات المياه على مصر والسودان، وتأثير ذلك على محطات مياه الشرب والسدود بشكل خاص في السودان، ومن ثم فإن مصر والسودان تحديداً يسابقان الزمن من أجل التوصل لاتفاق قبل شهر يوليو المقبل.

وتقول إثيوبيا إن أي عرقلة للملء الثاني للسد من شأنها التسبب بخسارة تصل إلى نحو مليار دولار، بحسب ما أعلنه وزير الري الإثيوبي في بيان، تحدث فيه عن التزام بلاده بتبادل المعلومات حول عملية الملء.

سيناريوهات مفتوحة

ومن جانبه، يعلق الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الإفريقية، أحمد حجاج، على المسارات الدبلوماسية والقانونية المتاحة أمام كل من القاهرة والخرطوم، بالإشارة إلى أن “كل المسارات مفتوحة” سواء القانونية والدبلوماسية، استناداً إلى الاتفاقات المنظمة للمياه والأنهار الدولية العابرة للحدود.

ويلفت في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، إلى أنه بعد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات في كينشاسا بشأن سد النهضة، تبقى المسارات الدبلوماسية والقانونية مفتوحة حتى شهر يوليو المقبل، موعد الملء الثاني لخزان سد النهضة، وبعد ذلك يكون “لكل حادث حديث” في إشارة إلى مسارات بديلة.

وحول مدى الرهان على المجتمع الدولي في دعم الموقف المصري والسوداني، في حال التوجه إلى مجلس الأمن وإعادة إثارة الملف باعتباره  تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، يشير حجاج، إلى وجود دول تتفهم الموقف بشكل جيد، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى تأثير ما يمكن وصفه بـ “المصالح”، بينما هناك دول أخرى “لا تريد الخير لمصر والسودان” ودول أخرى “مخلصة” للبلدين في موقفهما بالنسبة لأزمة السد.

وكل تلك المواقف من شأنها التأثير بشكل ما، وبالتالي لم يستبعد إمكانية أن تقف أي من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن كعقبة في طريق الملف، ويتوقف الأمر على مدى “الحافز” الذي يمكن تقديمه لتأكيد موقفهم.

المصدر: سكاي نيوز

إشترك بنشرة أخبار ال OTV
لتصلك آخر الأخبار أولاً

    WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com