محلي
|
الجمعة 18 حزيران 2021

خطف المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني الذي تنظّمه باريس لسدّ حاجاته الملحّة الراهنة، بما يشمل المسائل الغذائية والمحروقات وتوفير قطع غيار، مما يساعده في القيام بمهماته في حفظ الأمن والاستقرار، الذي بات يرتكز عليه وحده، مع انهيار الاستقرارين السياسي والمالي، وبالتالي خطف كل الأضواء والمتابعات لثلاثة أسباب أساسية:

– السبب الأول، مردّه إلى الاهتمام الدولي العريض في لبنان، الذي عانى من انكفاء دولي كبير في الآونة الأخيرة، ونظراً لكون هذا المؤتمر يشكّل مدخلاً لعودة الاهتمام الدولي من باب مساعدة الجيش اللبناني، ما يعني انّ العين الدولية ما زالت ساهرة على لبنان، وانّ المجتمع الدولي على أهبة الاستعداد لمساعدة اللبنانيين، ولكن مساعدة مؤسسات ناجحة لا فاشلة، ووضع مساعداته في عهدة مؤسسات لديها الصدقية على غرار المؤسسة العسكرية، وليس الحكومة الفاقدة لهذه الصدقية بسبب فشلها في تحقيق الإصلاحات المطلوبة.

ـ السبب الثاني، يعود إلى الإشارة التطمينية التي تلقّاها الرأي العام اللبناني بانعقاد هذا المؤتمر، لجهة انّ دعم الجيش اللبناني يتجاوز البعد التقني إلى البعد أو الإشارة السياسية، الى انّ الاستقرار في لبنان من ضمن الخطوط الحمر الدولية، وانّ لجوء المجتمع الدولي إلى دعم الجيش حصل بعد انهيار رهان هذا المجتمع على تأليف حكومة قادرة على تحقيق الإصلاحات المرجوة كمدخل للمساعدات المطلوبة، بما يعني انّ لبنان على الأجندة الدولية وغير متروك لقدره، وانّ الهدف الأساس من دعم الجيش الحفاظ على الاستقرار اللبناني.

ـ السبب الثالث، يتعلّق بقرف اللبنانيين ويأسهم من يومياتهم الحياتية والسياسية، ونظرتهم القاتمة إلى حاضرهم ومستقبلهم وفقدان أملهم بدولتهم الفاشلة، فجاء هذا المؤتمر ليعيد لهم الأمل في انّ هناك مؤسسات ناجحة في لبنان، وانّه في وسط الصورة القاتمة ثمة بصيص نور، وانّ الاهتمام الدولي بالجيش اليوم يمكن ان ينسحب مستقبلاً على قطاعات أخرى في حال أحسن اللبنانيون إدارة بلدهم ومؤسساتهم.

وأعلن الجيش اللبناني، أنّ المشاركين في المؤتمر الدولي لدعمه أجمَعوا على انّ “هذا الدعم للجيش يعكس اهتمام المجتمع الدولي بوحدة لبنان وسيادته واستقراره، وشدّدوا على ضرورة مساندة الجيش لأنّه الركيزة الأساس للاستقرار في لبنان، مؤكّدين ضرورة التنسيق في ما بينهم من أجل تلبية الحاجات الضرورية لمواجهة هذه الأزمة، والتي ستصل مباشرة الى المؤسسة العسكرية”. واشار الى انّ المشاركين اتفقوا على أن يستكملوا اللقاءات، وكلّفوا ملحقيهم العسكريين في لبنان “التنسيق مع قيادة الجيش لمتابعة الأطر التنفيذية للمساعدات المزمع تقديمها، والتي ستشمل الحاجات الانسانية والطبية واللوجستية”.

وكان قائد الجيش العماد جوزف عون حذّر في مداخلته خلال المؤتمر من أنّ “استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان سيؤدي حتماً الى انهيار المؤسسات ومن ضمنها المؤسسة العسكرية، وبالتالي فإنّ البلد بكامله سيكون مكشوفاً أمنياً، وأشدّد على ضرورة دعم العسكري كفردٍ، لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة، اضافةً الى دعم المؤسسة ككل”. وأضاف: “الجيش هو المؤسسة الوحيدة والاخيرة التي لا تزال متماسكة، وهي الضمانة للأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة. وأي مسّ بها سيؤدي الى انهيار الكيان اللبناني وانتشار الفوضى. ونؤمن بأننا سنجتاز هذه المرحلة الصعبة والدقيقة بفضل عزيمة جنودنا وارادتهم وبدعم اللبنانيين والدول الصديقة”.

المشهدية الحكومية

ولوحظ امس، أنّ المشهدية الدولية البارزة والناجحة، خطفت الأضواء من المشهدية الحكومية القاتمة والفاشلة، التي ما زالت تدور في حلقة المراوحة السلبية على رغم الانهيار المالي المتواصل، وفي ظل غياب أي أفق للتأليف الحكومي، خصوصاً بعد الاشتباك الأخير الذي دلّ الى خلافات عميقة وغياب للمساحات المشتركة، ولكن إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على مبادرته على رغم كل شيء، يبقي الأبواب الحكومية مفتوحة ولو من دون رهانات تُذكر.

سيناريو الإعتذار

وعلى وقع الاضراب العمالي الذي ايّدته احزاب السلطة، غابت النشاطات المتصلة بعملية تأليف الحكومة على مستوى أهل البيت، وبقيت حركة المشاورات جارية في الكواليس السياسية والديبلوماسية مع غياب تام وملحوظ لأي من السيناريوهات التي تحاكي المرحلة المقبلة، وخصوصاً لجهة الحديث الذي لم ينته بعد عن احتمال اعتذار الحريري، من دون اي تشبيه مسبق لما يمكن ان يسبق هذه الخطوة والنتائج المترتبة عليها.

لقاء الحريري ورؤساء الحكومات السابقين

وكشفت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية”، انّ “بيت الوسط” استضاف عصر امس لقاء مطولاً للحريري مع رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، خُصّص للبحث في تقويم المرحلة وحصيلة الاتصالات الجارية منذ فترة، والتي سبقت الازمة السائدة وتلتها والمعوقات التي حالت دون ان تحقق مبادرة بري هدفها، وخصوصاً السعي الى النتيجة الايجابية التي ارادها، ومعه كثير من الاطراف اللبنانية والوسطاء الديبلوماسيين. وفيما لم يصدر اي بيان عن هذا اللقاء، تحدثت المصادر عن أجواء سلبية سادته عند البحث في النتائج التي ترتبت على المساعي الجارية، مضافة الى ما هو متوقع من الانعكاسات السلبية لأي خطوة غير محسوبة النتائج اياً كان مصدرها، ولذلك بقيت الاجتماعات مفتوحة على كل مستجد.

بعبدا ترصد مؤتمر دعم الجيش

وفي غضون ذلك، ساد في قصر بعبدا هدوء ملحوظ، حيث غابت النشاطات الرسمية. وقالت مصادر عليمة لـ “الجمهورية”، انّ رئيس الجمهورية تتبع باهتمام كبير المؤتمر الدولي للجيش اللبناني، في انتظار وضوح النتائج التي ستترتب على هذا المؤتمر، والذي سيتابعه الملحقون العسكريون في لبنان من ممثلي الدول المشاركة فيه وبالتنسيق في ما بينهم وبين قيادة الجيش في ضوء حاجاتها كما تقدّرها هي. وفي الوقت الذي تردّدت فيه معلومات عن احتمال قيام وساطة لاستعادة العلاقات الطبيعية بين بعبدا وعين التينة، بعد ما شهدته من اهتزاز، قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ “الجمهورية”، انّ الاقتراح موجود والآلية المطلوبة تنتظر عودة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم اليوم من موسكو.

المصدر: جريدة الجمهورية

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com